تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
304
كتاب البيع
وعلى كلّ حالٍ فما أفاده الشيخ قدس سره من اعتبار الظنّ بالترتّب لا وجه قويّ له ؛ لعدم حجّيّة الظنّ قطعاً ، مع أنَّ المناط لو كان هو خصوص الخوف ، فقد ينشأ ولو لم يكن ظنٌّ ؛ لصدق الإكراه ، والله العالم . وأمّا القيد الثالث - أعني : اعتبار الضرر - فهل المراد به ما ذكره الأعلام في غير موضعٍ من كلماتهم من وصوله إلى حدّ الحرج ، فلو أضرّ بماله دون حاله ، كما لو هُدّد الغنيّ بسلب مبلغٍ منه ، لم يصدق الإكراه ؟ الحقّ في المقام صدق الإكراه ، والقيد المذكور غير وجيهٍ قطعاً ؛ إذ لو أُريد به الوصول إلى حدّ الحرج ، لقلنا بعدم اللزوم ، بل لا يُعتبر الضرر ؛ لأنَّ المنع عن النفع كافٍ فيه ، فلو أراد زيدٌ أن ينتفع من شيءٍ ، فقال له المكره : بعني كذا ، وإلّا منعت من وصول النفع إليك ، لصدق الإكراه . حول اعتبار عدم المندوحة في موضع الإكراه كما تعرّض الشيخ الأعظم قدس سره إلى البحث عن اعتبار عدم إمكان التفصّي في تحقّق الإكراه . قال قدس سره : ثُمَّ إنَّه هل يُعتبر في موضوع الإكراه أو حكمه عدم إمكان التفصّي عن الضرر المتوعّد به بما لا يوجب ضرراً آخر أو لا « 1 » ؟ أي : هل يُعتبر في تحقّق الإكراه عدم إمكان التخلّص عن المتوعّد عليه مطلقاً ، أعني : سواءٌ أكان بالتورية أم بفعلٍ خارجي أو لا مطلقاً ؟ أو يُقال بالتفصيل بين التورية والفعل الخارجي : فإن أمكن التفصّي بالتورية لم يصدق
--> ( 1 ) راجع : كتاب المكاسب 312 : 3 - 313 ، هل يُعتبر عدم إمكان التفصّي عن الضرر . . . ؟