تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

256

كتاب البيع

المدلول التصديقي ، فيقع البيع على مال الغير ، ويكون بيعاً وهبةً ، ولا مانع منه عقلًا . مع أنَّ المنشئ هاهنا لا يخرج المال من كيس الآخر ، بل من كيس نفسه إلى الآخر بنحو الهبة ، ثمَّ يخرجه من كيس الآخر بنحو البيع ؛ إذ ليس الغرض نقل زيدٍ ماله عن غيره ليُقال باستحالته ، بل الحاصل نقل المال الموهوب إلى غيره . هذا غاية ما يمكن أن يُقال في توجيهه . نعم ، قد يُقرّر ببيانٍ آخر فنقول : إنَّ قوله : بعتُ مالي عن زيدٍ له معنى مطابقي هو البيع ، كما له معنى كنائي هو الهبة ، فيكون بيعاً وهبةً بالمطابقة في أحدهما وبالكناية في الآخر ، فيندفع الإشكال . ويُلاحظ عليه : أمّا التقرير الأوّل فبأنَّ الجزم والإنشاء الجدّي بخروج مالي منك متوقّفٌ على حصول البيع واقعاً في ملكك ؛ إذ لو لم يكن المال لك في اعتقادي ، لاستحال الإنشاء الجدّي ، ومعه كان الإنشاء الجدّي موقوفاً على الهبة ، والهبة موقوفةً على الإنشاء الجدّي . والوجه فيه : أنَّ مجرّد الإضافة التصوّريّة لا تكفي في تصحيح المعاملة ، بل لابدَّ من إنشاءٍ جدّي تصديقي بإيقاع الهبة وإنشاء البيع عليها . وإذ كانت الهبة متوقّفةً على الجدّ في قولك : بعتُ من زيدٍ ، ولا يحصل الجدّ إلّا بالهبة ؛ لاستحالة نقل ما ليس بملكٍ ، كان دوراً واضحاً . وبعبارةٍ أُخرى : إنَّه يستحيل أن تتحقّق ملكيّة زيدٍ بإنشاء عمرٍو ؛ لأنَّه متوقّفٌ عليها ، فكيف يعقل أن يقصد جدّاً تحقّق ما هو غير واقعٍ بالإنشاء ؟ ! مع أنَّه لابدَّ في الهبة من قبولٍ وقبضٍ ، فلو أنشأ المعاملة وأوقع الهبة ، إلّا أنَّ الآخر لم يقبل ولم يقبض ، لم يكن مالكاً ، فكيف يبيع عنه قبل تحقّق الملكيّة ؟