تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
257
كتاب البيع
وأمّا التقرير الثاني - أعني : الكناية عن إنشاء الهبة - فبأنّنا لو قلنا بالجواز في استعمال اللفظ في أكثر من معنى ونفينا الإشكال العقلي عنه ، لم نقل بإمكانه في معنيين حقيقي وكنائي ؛ إذ لو تمّ في معنيين عرضيّين ، لم يتمّ هاهنا ؛ لأنَّ الكناية أسوأ حالًا منه ؛ لأنَّ المعنى الكنائي في طول المعنى الحقيقي ، فكيف يقصد كلًا منهما في بيانٍ واحدٍ ؟ مع أنَّ الإشكال لا يندفع به ؛ إذ لو قال : بعتُ هذا من زيدٍ ، لتقدّم البيع ، مع أنَّ الفرض تأخّره وتقدّم الهبة . فهل تبطل أصل المعاملة مع القيد ، كما عليه المحقّق التستري قدس سره « 1 » ، أم تصحّ وإن لغا القيد ، كما اختاره الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » . وحاصل الكلام في المقام : أنَّ إيقاع المعاملة مع التصريح بالخلاف على نحوين : أحدهما : أن ينشئ بيع ماله الشخصي عن غيره ، كما سبق بيانه . وثانيهما : أن يبيع ماله عن نفسه ويقبل الآخر ، على أن ينتقل الثمن إلى غير كيس البائع وينتقل المثمن إلى غير كيس المشتري ، بلحاظ كلا الطرفين تارةً وبلحاظ أحدهما أُخرى . ويمكن توجيهه بأن يُقال : إنَّه لا يُعتبر في باب البيع تبادل الثمن والمثمن عمّا كانا عليه ، فيدخل المثمن في كيس المشتري والثمن في كيس البائع ، بل لو لم يتحقّق الإخراج والإدخال بهذا المعنى ، لوقعت المعاملة صحيحةً عقلائيّاً
--> ( 1 ) راجع : مقابس الأنوار : 116 ، هل يُعتبر تعيين المالكين . . . ؟ ( 2 ) راجع : كتاب المكاسب 302 : 3 ، كلام صاحب المقابس . . . .