تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
245
كتاب البيع
التقييد به ، فلو فُرض كلّيّاً طبيعيّاً مطلقاً ، لم يكن مقيّداً أو مضافاً إلى الذهن . وأمّا ما هو ملحوظٌ في سوق العقلاء من بيع الكلّي فليس الوجه فيه اعتبار الإضافة إلى الذمّة ، بل الكشف عن اعتبار ذمّة الفرد ، فلا يُقال بأنَّ ما في الذمّة مالٌ ، كبيع منٍّ من الحنطة المضافة إلى الذمّة . وبيان ذلك : أنَّ زيداً لمّا كانت ذمّته معتبرةً ، صحّ عقده وبيعه في نظر العرف ، فيشترون الحنطة منه ، لا باعتبار أنَّها بنفسها مالٌ قبل العقد ، بل لأجل أنَّ لها غطاءً نقديّاً قابلًا للتسليم والدفع . ولا يصحّ القول بأنَّ زيداً يبيع منّاً من الحنطة المضافة إلى ذمّته ؛ إذ لا اعتبار به في نظر العرف والعقل ، كما لا يكتسب ماليّةً أو ملكيّةً مع إضافته إلى الذمّة . فالصحيح إذن إيقاع العقد بلحاظ اعتبار الذمّة عرفاً وغطائها النقدي الاعتباري ، وبعد العقد تصير الذمّة ظرفاً ووعاءً للكلّي لا بما هو مضافٌ إلى الذمّة ، وإذ كانت ظرفاً ووعاءً بلا قيدٍ ، صحّ انطباقها على الخارج . فقد ظهر عدم تماميّة ما أفاده الأعلام قدّس الله أسرارهم في المقام ، كعدم موافقته لسوق العقلاء وارتكازاتهم . ولو سلّمنا وقلنا : إنَّه ما لم يُضف إلى الذمّة لا ماليّة له ولا ملكيّة ، فهاهنا جهتان من البحث : الأُولى : لماذا كانت الإضافة إلى زيدٍ الغنيّ معتبرةً دون الإضافة إلى عمرٍو الفقير ؟ والجواب عنها : أنَّه ليس ذلك إلّا لأنَّ ذمّة الأوّل ذات اعتبارٍ وغطاءٍ نقديّ ، بخلاف ذمّة الثاني ، وإذ دار الأمر مدار الغطاء واعتباره ، كان لعنوان أحدهما ذمّةٌ . ولو كان لكلٍّ من المتعاقدين ذمّةٌ ذاتُ غطاءٍ معتبرٍ ، لم يلزم أن