تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
244
كتاب البيع
أقول : لا محصّل لما قيل من أنَّ الذمّة قبل إيقاع العقد بمنزلة المخزن ، وأنَّ ذا الذمّة مالكٌ بالفعل ، وأنَّ الإضافة إشارةٌ إليه ، بل التحقيق أنَّ الذمّة لا ماليّة لها ، كما اعترف بذلك الأصحاب . وأمّا قضيّة تحقّق الماليّة والملكيّة بالإضافة فالجواب عنها : أنَّ الشيء لو كان مالًا أو ملكاً ، لسقط بهذا القيد عن ماليّته وملكيّته ؛ لأنَّ الإضافة إلى الذمّة موجبةٌ لسقوطه عن الماليّة والملكيّة والانطباق على الخارج ، كما لو باع زيدٌ منّاً من الحنطة المضافة إلى ذمّة عمرٍو . بل الصحيح جريان ما ذكر في بيع الجزئي أيضاً ، كجريانه في الكلّي ؛ إذ لو باع زيدٌ منّاً من الحنطة المضافة إلى بلدٍ معيّنٍ ، لكان المنّ بهذا القيد غير متوفّرٍ في بلدٍ آخر ؛ لأنَّ الموجود في غيره منّ حنطةٍ مطلقاً ، أي : بلا تقييدٍ بالمخزن الكذائي ، ولو أخرجه منه لسقط القيد ، إلّا إذا تصرّف فيه في داخله . وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ ما في الذمّة لو كان مالًا ، لسقط عن الماليّة بمجرّد إضافته إلى الذمّة ؛ لأنَّه حينئذٍ يصير كلّيّاً عقليّاً غير قابلٍ للانطباق على الخارج . هذا لو كان المراد ما هو ظاهر كلامه قدس سره من تقييد المبيع بالإضافة إلى الذمّة . وأمّا ما صرّح به من أنَّ المبيع ما لم يُضف إلى البائع لا يملكه المشتري ، ففيه : أنَّ المبيع المضاف إلى ذمّة البائع مقيّدٌ بالذمّة ، فلا يملكه ا لمشتري ؛ إذ لا ماليّة له ولا ملكيّة . إن قلت : إنَّ ما في الذهن وإن كان وجوداً ذهنيّاً ، إلّا أنَّ العقد يقع عليه بقيد أنَّه في الذهن . قلت : بل بهذا البيان تبطل الإضافة ؛ لأنَّ المراد بالإضافة إلى الذهن