تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
237
كتاب البيع
إن قلت : لابدَّ من الجزم بالإنشاء ، وهو هاهنا مفقودٌ . قلت : بل الجزم به ثابتٌ ؛ لأنَّه يجزم بالإنشاء لأحدهما ، مع أنَّ الجزم حاصلٌ هنا بتمام المعنى ؛ لأنَّ هذا العنوان قابلٌ للانطباق على أحدهما ؛ لأنَّه أنشأ قائلًا : بعتُ من أحدهما ، ولم يقل : بعتُ إمّا من هذا وإمّا من ذاك . ثُمَّ ما الدليل على لزوم الجزم في العقود ، مع أنَّنا لم نسلّم به في العبادات ، فكيف الحال في المعاملات ؟ بل يصحّ إجراء العقد بترقّب الصحّة ورجاء إيقاعها بعدئذٍ ، ولا دليل على الفساد شرعاً وعقلًا . ولو أُريد بالجزم ترتيب الأثر على العقد ، أعني : النقل والانتقال ، لُوحظ عليه أوّلًا : أنَّ الجزم غير معتبرٍ ، نظير البيع الفضولي ؛ إذ قد لا يحصل الجزم بصحّته في بعض الموارد . وثانياً : أنَّ الجزم حاصلٌ في المقام ؛ لأنَّ أحدهما ملزمٌ بالقبول ، وبه يحصل الجزم بلحاظ النتائج والآثار . ولو أُريد الجزم بالأحكام والآثار الشرعيّة ، فلا وجه لاعتباره ؛ لأنَّ جزم المتعاقدين لا أثر له في ترتّبها ؛ لوضوح توقّفها على موضوعاتها وعناوينها : سواءٌ علم المتعاقدين بالترتّب أم لا . وأمّا دعوى انصراف الأدلّة إلى المعاملات السائدة في زمان الشارع المقدّس ، لا إلى العقود المبهمة المردّدة ، كما أفاده في « المقابس » « 1 » . ففيها منع الانصراف من رأسٍ ؛ لأنَّ موضوع العمومات والمطلقات هو العقد والبيع والشرط ، مع قطع النظر عن المتعلّق .
--> ( 1 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .