تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

238

كتاب البيع

والسرّ فيه : أنَّ دليل الوفاء بالعقود « 1 » كدليل حلّيّة البيع « 2 » ناظرٌ إلى العقد والبيع بما هو هو ، مع الغضّ عن البائع والمشتري والثمن والمثمن وسائر اللواحق ؛ لأنَّها بصدد إثبات صحّة العنوان نفسه . ولو سُلّم قصور الأدلّة اللفظيّة ، لأمكن إلغاء الخصوصيّة بمناسبات الحكم والموضوع ؛ إذ لو نظرنا إلى العقود والمعاملات ، للاحظنا وجود ثمنٍ ومثمنٍ ونحوهما ، فنسأل : ما الذي يجب الوفاء به ؟ هل هو العقد والشرط أم هو العقد الكذائي والشرط الكذائي خاصّةً ؟ ويُلاحظ : أنَّ القيد لا دخل له من رأسٍ فيه ، بل ما هو الموضوع فيه كنظر العقلاء إليه عبارةٌ عن الشرط والبيع والعقد ذاتاً وماهيّةً . وإلّا كانت المعاملات والعقود المستحدثة بعد زمانهم ( عليهم السلام ) غير نافذةٍ ، ونحوها العقود والمبادلات المستحدثة في زماننا : كالسرقفليّة والتأمين ، وهو كما ترى . والحاصل : أنَّ الأدلّة تشمل كافّة هذه العقود ؛ لأنَّ النبي ( ص ) لم يأتِ إلى قومٍ دون آخرين ، بل بعث إلى الناس كافّةً وإلى سائر الأجيال ، والإسلام دين الله إلى يوم القيامة . مع أنَّ قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 3 » لا يُراد به المعاملات والمبادلات السائدة في عصرٍ خاصٍّ أو زمانٍ مخصوصٍ ؛ لوضوح حدوث عقودٍ ومعاملاتٍ جديدة في العصور المتأخّرة عن زمان النصّ ، تبعاً لحاجات البشر ومقتضيات زمانهم ، والشارع المقدّس على علمٍ بها قطعاً ، فيشملها الدليل بلحاظ الصحّة والإمضاء بلا كلامٍ .

--> ( 1 ) إشارةٌ إلى سورة المائدة ، الآية : 1 . ( 2 ) إشارة إلى سورة البقرة ، الآية : 275 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .