تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
231
كتاب البيع
قبلت لأحدهما ، فيمكن تصحيحه أيضاً بنحوٍ لا يلزم منه إشكال الملك بلا مالكٍ وإن كان لكلامه وجهٌ . وتوضيحه : أنَّ الإشكال العقلي المزبور لو كان تامّاً ، لم يلزم منه لغويّة العقد ، بل يكون حينئذٍ نظير البيع الفضولي ، فلو جاء أحد الموكّلين بشخصه وقال : هذا لي ، أو قال : قبلت ، لتعيّن . ولو تشاحّا أُقرع بينهما ، ولو امتنعا عنها أُلزما بإجراء القرعة للتعيين ، فيرتفع الإشكال من رأسٍ ؛ فإنَّ غاية ما يثبته الإشكال لزوم التعيين ، وهو حاصلٌ في المقام وإن كان متأخّراً ، مع غضّ النظر عن أيّ إشكال آخر ، كما سيأتي بيانه . وقد يُقال في تقرير الإشكال المتقدّم وغيره والجواب عنه ما يلي : إنَّ إنشاء العقود والمعاملات عبارةٌ عن تبادل الإضافات وتبديل إضافةٍ بأُخرى ، ولا يُعقل في الإنشاء المبهم تحقّق التبادل بالمعنى المذكور ؛ لأنَّ الإضافة حينئذٍ - لو كانت - إضافةٌ بين الموجود والمعدوم ؛ لأنَّ المبهم لا تحقّق له في الخارج ، مع أنَّ ما هو الملك هو المعيّن ولم يُقصد ، وما قُصد - وهو المبهم - لا ثبوت له . هذا إذا كان كلٌّ من الطرفين مبهماً . وأمّا لو كان أحد الطرفين مبهماً ، فيختصّ الإشكال بذلك الطرف . فلو قال البائع : بعتُ من أحدهما أو بعتُ من أحد التجّار ، كان المراد عنواناً من العناوين ، وهو وإن كان متعيّناً متشخّصاً بالحمل الشائع وبلحاظ المصداق ، إلّا أنَّه مردّدٌ بالحمل الأوّلي وبلحاظ المفهوم ، مع أنَّ هناك فرقاً بين أن يكون عنوانٌ مّا مردّداً مفهوماً وأن يكون مردّداً مصداقاً ، ولو كان هناك إبهامٌ في المفهوم ، لم يلزم تحقّق الإبهام في المصداق .