تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
201
كتاب البيع
الذي يترتّب عليه القتل المقصود به تارةً وغير المقصود به أُخرى . ولا يترتّب على الأسباب المعامليّة شيءٌ قهراً حتّى يكون تارةً مقصوداً من السبب ، وأُخرى غير مقصود منه ، ليوصف المترتّب عليه بأنَّه عمديّ تارةً وخطئي أُخرى . وأنت خبيرٌ : بأنَّ الصبيَّ الصادر عنه العقد تارةً يكون عن علمٍ والتفاتٍ بالأمر ، فيترتّب عليه الأثر ، وأُخرى يخطئ في لفظه ، فيريد أن يقول : زوّجتك ليلى فيقول : زوجّتك سكينة . ولو قال الشارع المقدّس حينئذٍ بأنَّ عمد الصبيّ خطأٌ ، فهل يكون دليلًا على عدم شموله لهذا المورد ، فلو ترتّب أثرٌ على الفعل العمدي لم يترتّب على الخطأ ؟ مع أنَّ الشارع لو أراد بيان عدم الأثر المترتّب على المعاملات الصادرة عن الصبيّ ، لم يأتِ بما يخالف ظاهر حاله في كلامه ، فيُقال : إنَّ المعاملة التي قصدها الصبيّ لا يترتّب عليها الأثر كالمعاملة التي لم يقصدها أو أخطأ في إنشائها ، ففي مثل هذه الموارد يكون عمد الصبيّ وخطؤه واحداً ، أي : يكون عمده كخطئه ، لا خطؤه كعمده ، فتدبّر جيّداً . وأفاد بعض المحشّين قدس سره « 1 » أنَّه يلزم البحث في نحو التنزيل في الرواية ؛ إذ التنزيل بلا أثرٍ ممنوعٌ ، بل فاسدٌ بلا كلامٍ ، فلابدَّ إذن من أثرٍ . والأثر : إمّا أن يكون بلحاظ المنزّل أو بلحاظ المنزّل عليه أو بلحاظهما معاً . والوجه فيه : أنَّ المنزّل والمنزّل عليه تارةً يكون لهما أثران مختلفان ، وأخرى يكونان ذا أثرين متماثلين ، وثالثةً يكون لأحدهما أثرٌ دون الآخر .
--> ( 1 ) راجع : ما أفاده المحقّق الأصفهاني في حاشيته على كتاب المكاسب 18 : 2 - 19 ، شروط المتعاقدين ، المحقّق الإيرواني في حاشيته على كتاب المكاسب 169 : 2 - 170 ، المناقشة في أدلّة بطلان إنشاء الصغير .