تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
202
كتاب البيع
أمّا لو كان أثرهما متماثلًا فلا معنى للتنزيل ، كما في الضمان المترتّب على حالات العمد والخطأ . وأمّا لو كان للمنزّل أثرٌ غير الأثر المترتّب على المنزّل عليه فالتنزيل وجيهٌ ، كما لو قال : إنَّ الأثر المترتّب على العمد غير ثابتٍ وإن ترتّب على العمد الأثر المترتّب على الخطأ ، وهكذا فيما لو كان للعمد أثرٌ دون الخطأ . والسرّ فيه : أنَّه هاهنا يُقال : إنَّ العمد - كالخطأ - لا يترتّب عليه أثرٌ ، كما إذا قيل بأنَّ وجوده كعدمه ، مع أنَّه لا يلزم أن يكون للعدم أثرٌ ، فكأنَّه قال : إنَّ وجوده لا أثر له كالعدم . كما أنَّ التنزيل صحيحٌ فيما إذا لم يكن للعمد أثرٌ دون الخطأ ؛ إذ ليس المراد أن يكون للمنزّل والمنزّل عليه أثرٌ ، بل يكفي الأثر في أحدهما . فلو فرض أنَّ عمد الصبيّ له أثرٌ تارةً ولا أثر له أخرى ، كما أنَّ خطأه ذو أثر تارةً وليس ذا أثرٍ أُخرى ، كان التنزيل في غير موارد الأثر المماثل صحيحاً . وعليه فدعوى لزوم كون الأثر وجوديّاً في كلٍّ من المنزّل والمنزّل عليه غير واضحةٍ . ثُمَّ إن كان إطلاقٌ ، لم يمكن رفع اليد عنه ، إلّا أنَّ الكلام في انعقاد الإطلاق بعد ملاحظة سائر الخصوصيّات . بقي في المقام رواية أبي البختري - وهي غير صحيحةٍ - التي أوردها في « قرب الإسناد » عن جعفر عن أبيه عن علي ( ع ) أنَّه كان يقول في المجنون المعتوه الذي لا يفيق والصبيّ الذي لم يبلغ : « عمدهما خطأٌ تحمله العاقلة ، وقد رُفع عنهما القلم » « 1 » .
--> ( 1 ) قرب الإسناد : 155 ، أحاديث متفرّقة ، الحديث 569 .