تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

196

كتاب البيع

قرّرناه لشحذ الذهن . أو يُراد - بملاحظة مناسبات الحكم والموضوع وإلحاق الصبيّ بالنائم والمجنون - خصوص رفع الآثار المترتّبة على الأفعال الصادرة عن التفاتٍ ، وأمّا الآثار المترتّبة على ذات العمل غير المشروط بالالتفات ، أي : ما ترتّب عليها الأثر بأيّ نحوٍ كان لا تدفع ؛ لأنَّ مثلها لا يرفعها الحديث بمناسبات الحكم والموضوع فيه ، نظير الجنابة التي تحقّقت ولو أثناء النوم ، والضمان لو اتّفق حدوثه في النوم أو في حالات الجنون ، ونحوها ممّا كان فاقداً للالتفات والإرادة الفعليّة . والحاصل : أنَّ هذه الأفعال غير قابلةٍ للرفع ، بخلاف ما تقدّم . أو يُراد بالرفع غير رفع الذات ، بل رفع الوصف ، وذلك بأحد نحوين : الأوّل : أنَّ رفع القلم بمعنى : رفع الورقة المكتوب عليها ، كما لو افترضنا أنَّ للملك ورقةً يكتب فيها السيّئات ، ثُمَّ رفعها عن الصبيّ ، أي : لم يكتب عليها الآثار المترتّبة على الفعل الصادر عن الصبيّ ، فيكون الرفع بلحاظ وصف القلم لا ذاته . الثاني : أنَّ رفع الخطأ والنسيان - لاسيّما في العبادات - يعني رفع الخطأ والنسيان عنهم ؛ لأنَّه من أوصاف المكلّف ، فيراد عدم اتّصافه بهما ، وأمّا القلم فليس وصفاً لأحدٍ . فإن قيل : رُفع القلم عن الصبيّ والمجنون ، فكأنَّه يُدّعى أنَّ للقلم الذي تُكتب به الجرائم ونحوها ثقلًا على الإنسان بهذا اللحاظ ، والمكلّف قد وضع ثقل القلم عليه ، فهو ثقلٌ في العهدة ادّعاءً ، وأمّا المجنون والصبيّ والنائم فقد رفع الثقل عنهم ، فلا تُكتب عليهم السيّئات والمعاصي . والحاصل : أنَّ رفع القلم هنا بمعنى رفع ثقله ، ولعلّ هذا المعنى هو