تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
195
كتاب البيع
حسنةٌ ، إلّا أنَّه لو ترك الصلاة لم يكتب عليه سيّئةٌ ؛ إذ التكليف أمرٌ والسيّئة أمرٌ آخر ، ووقوع الجزاء أمرٌ ثالثٌ ؟ ولو كانت عبادات الصبيّ مشروعةً ، كان مطيعاً مثاباً لو امتثل الصلاة ، بخلاف ما إذا لم يمتثل ؛ إذ لا يحرز الثواب خاصّة . والظاهر : أنَّه يبعد أن يكون للصبي وضعٌ أو حكمٌ مستقلٌّ . هذا هو أحد الاحتمالات الواردة في المقام ، كما عن الشيخ الأعظم قدس سره ، الذي أفاد أنَّ المراد بحديث الرفع ليس ارتفاع التكليف عن الصبيّ والمجنون والنائم ؛ لأنَّ النائم إذا نام ارتفع عنه التكليف ، إلّا أنَّه لو استيقظ رجع إليه وثبت في حقّه ، بل النائم يشمله التكليف والقانون ، كما تقدّم تقريبه آنفاً ، إلّا أنَّه لو عصى لم يستحقّ العقاب . وقد يُقال بدواً : إنَّه لا يُراد به رفع الأُمور التسعة المذكورة ؛ لعدم قابليّتها للرفع التكويني ، بل الحكم مبنيّ على الادّعاء ، أي : الحقيقة الادّعائية . إلّا أنَّ الكلام في الرفع هل هو بلحاظ رفع الآثار بتمامها أو بلحاظ رفع بعضها أو بلحاظ رفع العقوبة ؟ وقد اخترنا في أبحاثنا الأُصوليّة « 1 » أن الرفع بلحاظ الآثار كافّة ، فنقول في المقام : إنَّ رفع القلم عن الصبيّ كرفع الخطأ عن الأمة ، والقلم وإن لم يكن مرفوعاً ، إلّا أنَّه يدّعى أنَّ ذات القلم مرفوع بالادّعاء . والمصحّح للادّعاء أنَّ القلم لو كان بلا أثرٍ أو كان لا يكتب ليس بقلمٍ ؛ إذ لو كان سيفٌ بلا أثرٍ ، لم يكن سيفاً حقيقةً ، والإنسان بلا أثرٍ ليس بإنسانٍ ، ولو اتّفق وجود إنسانٍ فوق البشر ، لقيل : ما هذا بشراً . وما ذكر هاهنا وإن كان خلاف الظاهر ، إلّا أنَّنا
--> ( 1 ) راجع : أنوار الهداية 40 : 2 - 41 ، وتهذيب الأُصول 152 : 2 .