تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
194
كتاب البيع
الحاصلة في هذا العالم ، نظير ما يُقال من أنَّ من اختلس مالًا حبس عشر سنين ، بل هما من لوازم الأفعال ، فمن ارتكب قبيحاً أو عمل صالحاً ، ترتّبت عليه لوازمه ، ولذا كان لهؤلاء مسلكٌ خاصٌّ في فهم العفو والشفاعة ونحوها . هذا . إلّا أنَّ ظاهر الآيات والروايات في الجملة أنَّ الثواب والعقاب من قبيل الجعل ، وقوله تعالى : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا « 1 » كقوله : من ردّ ضالّتي فله درهمٌ ، وهكذا قوله تعالى : وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا « 2 » . وكذا الكلام في الحدود ، غاية الأمر أنَّها عقابٌ أُخروي والحدود عقوباتٌ دنيويّةٌ ، إلّا أنَّهما أمران جعليّان ، كما عليه مسلك الفقهاء والعقلاء في باب العقوبات والتشريعات الجزائيّة . فيُقال في المقام : إنَّ رفع القلم بمعنى : رفع العقوبة ، ولا يعني الرفع هنا الدفع ، كما أفاده الميرزا النائيني قدس سره « 3 » في تقريره لمفاد حديث الرفع ؛ لأنَّ كونه بمعنى عدم الحكم منافٍ للتعبير عنه بنحو القانون الكلّي المعبّر عنه بالرفع ، ولعلّ مراد الشيخ الأعظم قدس سره ما تقدّم ؛ وذلك باعتبار المؤاخذة أو العقوبة قابلةً للرفع ، مع أنَّ كتابة السيّئات غير التكليف . ويلزم التدبّر في هذه النقطة ولحاظها في أبحاث الفقه ، أعني : أنَّ عبادة الصبيّ هل هي أمرٌ مستقلٌّ له ، أم يُقال : إنَّ التكاليف الشرعيّة التي يأتي بها سائر الناس من المكلّفين البالغين والعاقلين لو امتثل لها الصبيّ ، كُتبت له
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 160 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 160 . ( 3 ) راجع : منية الطالب 361 : 1 - 362 .