تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

18

كتاب البيع

العيب ارتفع الحكم وضعاً أيضاً ، وإذا لم يرتفع العيب بقي الحكم الوضعي على حاله . إلّا أنَّ المحقّق الأصفهاني قدس سره حاول أن يتفصّى عن الإشكال بالقول بأنَّ الضمان ثابتٌ في عهدة زيدٍ ، إلّا أنَّه موقوفٌ على بقاء العيب إلى يوم ردّ البغل ؛ لأنَّ الإمام ( ع ) أفاد بأنَّ عليه قيمة يوم ردّ البغل ؛ باعتبار استقراره حينها وعدم قابليّته للزوال ، فلم يجب ( ع ) عن مضمون السؤال ، وإنَّما يُستفاد الجواب عنه بالملازمة . وأنت خبيرٌ : بأنَّ ما قرّره من التخلّص عن الإشكال بالتصوير المتقدّم خلاف الظاهر من الرواية ، فلا يُصار إليه إلّا بدليلٍ . ولنذكر احتمالًا في المقام موافقاً للقواعد وظاهر الكلام ، فنقول : إنَّه يلزم النظر إلى السؤال والجواب الوارد في الرواية بحسب المتفاهم العرفي ؛ فإنَّ أبا ولّاد الحنّاط ذو ذهنٍ عرفيٍّ خالٍ عن الإشكالات العقليّة الدقّيّة ، ولذا كان يعلم بحسب فهمهه المتعارف أنَّه لو أتلف مال غيره لدخل في عهدته قيمة يوم التلف ، لا أنَّه لو أتلفه لثبتت في حقّه قيمة يومٍ آخر ؛ لأنَّ هذه الدقّة خارجةٌ عمّا هو المتعارف . وأمّا الاستقرار في الوضع أو التكليف يوم الردّ فهو ممّا لا يفهمه العرف والعقلاء منه . فظهر أنَّه يعرف حكم الضمان للقيمة يوم التلف لو أتلف مال غيره ، وإنَّما سأل عن ثبوت الضمان حينئذٍ . وليتفطّن : أنَّه لم يكن كلّ ما صدر عن المعصوم ( ع ) من نوع الأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة ، بل ربما تكلّم بما يتكلّم به العرف ، ومعه لا يرجع الظرف يوم إلى شيءٍ ممّا ذُكر ، بل أفاد الإمام ( ع ) أنَّه لابدَّ من ردّ الأرش مع إرجاع البغل ، وليس الغرض القول بثبوت الضمان في ذلك الظرف . فهنا ينبغي ضمّ الجواب إلى السؤال الوارد آنفاً في كلام أبي ولّاد الحنّاط ؛ لأنَّه إنَّما