تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

176

كتاب البيع

علمٍ ، إلّا أنَّ بعضهم الآخر يتصرّف عن رويّةٍ وفطنةٍ ، إلّا أنَّهم مع ذلك غير قادرين على إجراء عقدٍ أو إيقاع معاملة طبق المعايير المعهودة . فالرشد إذن أن يصل ميزان عقل الفرد إلى حدٍّ يتمكّن معه من تطبيق أفعاله وتصرّفاته ومعاملاته بما ينسجم مع المصالح العقلائيّة . هذا هو الرشد عرفاً وإن كان للّغة تعريفٌ آخر يختلف عن العرف كثيراً . وكذا السفاهة ؛ فإنّها أمرٌ وجودي قد يصدق على عدم الرشد ، إلّا أنَّه يُحرز عدم الرشد في موضعٍ مّا دون تحقّق السفاهة ؛ لأنَّ عدم الرشد أعمّ من السفاهة ، كما أنَّ اللاسفيه قد يكون رشيداً ، وقد لا يكون فيما إذا لم يبلغ حدّ الرشد وإن لم يتّصف بالتبذير والإسراف في معاملاته وتصرّفاته ونحوهما ممّا يصدق عليه السفاهة . فليقع الكلام في الآية المارّة الذكر وفي الآيتين السابقتين عليها بلحاظ الاحتمالات المتقدّمة . فإن لاحظنا الآية بما هي هي ، لم يكن من ذكرٍ لعنوان السفاهة فيها ، بل علّقت الحكم على الرشد ، ما يلزم النظر في الآية من جهتين : الأُولى : حول ظهور قوله تعالى : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً « 1 » في كفاية رشدٍ ما ؛ فإنَّ الآية لم تصرّح بلزوم الرشد المطلق في الحكم بالدفع ، كما لو أحرزنا رشده في المعاملات دون العطايا والهبات ، فيُقال بوجوب دفع المال إليه ، في قبال ما لو قيل بعدم جواز الدفع إليه لو كان فاقداً لأيّ نحوٍ من أنحاء الرشد .

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 6 .