تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

177

كتاب البيع

الثانية : أنَّنا لو لاحظنا قوله تعالى : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً ، لاستظهرنا عدم وجوب دفع المال بدون إيناس الرشد : سواءٌ أكان سفيهاً أم لم يكن ؛ فإنَّ عدم الرشد أعمّ من السفاهة . فلو أُحرز أنَّ زيداً ليس بسفيهٍ إلّا أنَّه غير رشيدٍ أيضاً ، بمعنى : أنَّه وإن لم يكن مبذّراً في أمواله ، إلّا أنَّه لم يبلغ بعدُ حدّ الإحاطة بموازين العقلاء ، فلم يتّضح فيه أيٌّ من الصفتين الوجوديّتين من الرشد والسفاهة ، فإن استظهرنا من الآية وجوب الدفع لو حصل إيناس الرشد منه وعدمه عند عدمه ولو لم يكن سفيهاً ، وجب دفع المال إليه . وأمّا قوله تعالى : وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ « 1 » فلا ينافي الحكم المزبور ؛ إذ لا تعارض بينهما البتّة . أمّا الجهة الأُولى الباحثة حول استظهار الرشد المطلق من الآية أو الجمود على ألفاظها ودلالتها على إفادة رشدٍ مّا فلا إشكال عندنا في أنَّ الرشد المراد ثبوته في الآية هو الرشد المرتبط بتدبير الأموال ؛ لأنَّ الفرد قد يكون سفيهاً في معاشرته رشيداً في معاملاته ، والكلام في الآية حول دفع المال خاصّةً ، ما يُفهم منها أنَّ القضيّة متعلّقةٌ بالرشد في التصرّف في المال . أقول : بل يمكن استظهار إرادة الرشد المطلق من موضعين في الآية الكريمة . الأوّل : دلالة الآية على أنَّه لا موقع لابتلاء اليتامى لو حصل القطع برشدهم ووفور عقلهم ، وإنَّما يُرجى ابتلاؤهم واختبارهم مع احتماله ، كما لو بلغ عشر سنين أو اثني عشر سنة ؛ إذ يجب الابتلاء حينئذٍ إلى أن يبلغ النكاح ،

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 5 .