تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
175
كتاب البيع
الثالث : أن يكون الرشد المطلق موضوعاً في وجوب الدفع والسفاهة في الجملة موضوعاً في الحرمة . الرابع : عكس الاحتمال الثالث . وهذه الاحتمالات وإن كانت بحسب التصوّر واردةً ، إلّا أنَّ الأوّل منها متعذّرٌ « 1 » بمعنى : أن يكون الرشد المطلق موضوعاً في وجوب الدفع والسفاهة المطلقة موضوعاً في الحرمة ؛ لأنَّ الرشد المطلق في قبال السفاهة في الجملة ، كما أنَّ السفاهة المطلقة في قبال الرشد في الجملة . والآثار المترتّبة على هذه الاحتمالات ظاهرةٌ ؛ إذ لو استظهرنا الرشد المطلق من الأدلّة ولم يكن زيدٌ رشيداً في بعض الجهات ، لم يجز الدفع إليه . ثمّ إنَّ كلًا من الرشد والسفاهة أمرٌ وجوديّ ، فليست السفاهة بمعنى عدم الرشد ، ولا العكس ، بل الرشد عبارةٌ عن حالةٍ نفسانيّةٍ وملكةٍ وصفة كمالٍ بها تصدر الأفعال عن الفرد بما يتطابق مع الموازين العقلائيّة ، فيلاحظ في سيرته وعشرته وتصرّفاته وهباته وجوائزه وحفظ ماله الجري على سيرة العقلاء ، بخلاف ما إذا لم يتمكّن من حفظ ماله على طبق موازين العقلاء ؛ إذ يُقال عنه : إنَّه سفيهٌ . إلّا أنَّ الفرد قد لا يكون سفيهاً ، إلّا أنَّه لم يبلغ بعدُ الحدّ اللازم الذي به يعرف الصلاح من الفساد في المعاملات والمبادلات ، فهو غير رشيدٍ ، كما أنَّه غير سفيهٍ . فبعض الصغار قد يقومون بأفعالٍ خاصّةٍ سفهاً بغير
--> ( 1 ) لم يتّضح لنا الوجه في تعذّر هذا الاحتمال ؛ إذ لا بأس أن يفرض الرشد المطلق موضوعاً في وجوب الدفع والسفاهة المطلقة موضوعاً في حرمته . وأمّا الرشد في الجملة المتلائم مع السفاهة كذلك - أعني : الحالة الوسطى بين الرشد والسفاهة - فلا حكم إلزاميَّ فيها ، بل الحكم جواز دفع المال إليه حينئذٍ ( المقرّر ) .