تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

171

كتاب البيع

بلوغه مبلغ الرجال في الحلم والرشد ، فلا يجوز حينئذٍ أن يتصرّف غيره في ماله إلّا بطيب نفس منه ، مع أنَّ للشارع وصايا غليظةً وعنايةً خاصّةً باليتيم . قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً « 1 » . والوجه فيه : أنَّ من له أبٌ له ملجأٌ يأوي إليه ، إلّا أنَّ اليتيم - بحسب النوع - لا ملجأ له ، فلو ذهب ماله لساء حاله وتزلزلت حياته ، بخلاف الواجد للأب ؛ لوجوب الإنفاق عليه من قبله . ومن هنا كانت العناية باليتيم أشدّ ، ومن هنا أفادت الآية لزوم الاحتياط والحزم تجاه مال اليتيم واعتُبر الرشد والبلوغ في دفع المال إليه . فأيٌّ من هذين البيانين مورد قبولٍ في نظر العرف ؟ هل البيان الأوّل الدالّ على إلغاء الخصوصيّة وعدم ارتباط صحّة العقد بوجود الأب وفقده وأنَّ تعليق دفع المال إليه على البلوغ والرشد ؛ لأنَّ الصبيّ يصير حينئذٍ كسائر الناس بالغاً عاقلًا ، فلا يجوز التصرّف في ماله إلّا بإذنه ؟ أم هل يفهم العرف عدم استقلال الصبيّ قبل البلوغ والرشد وعدم نفوذ معاملاته ، إلّا أنَّه بهما يستقلّ في التصرّف ، فيكون النظر إليه بحدّ ذاته بلحاظ اتّصافه بالبلوغ والرشد وعدمه ، بلا دخلٍ لوجود الأب وفقده ؟ والآية الكريمة وإن وردت لبيان مزيد الاهتمام باليتامى ، إلّا أنَّ ذلك لا يلازم عدم إلغاء الخصوصيّة . وعليه فإن فهمنا منها ما تقدّم بحسب العرف ، أمكن إلغاء الخصوصيّة وإسراء الحكم إلى غير اليتامى .

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 10 .