تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
172
كتاب البيع
والسرّ فيه : أنَّ العرف يرى ورود الحكم بالاستقلال على البالغ العاقل الرشيد ، وهو وصفٌ لليتيم نفسه ، وحضور الأب وعدمه أجنبيان عنه . فلو ضممنا هذه الأُمور إلى بعضها الآخر ، لرأى العرف عدم اختصاص الآية باليتامى ، وإن اختصّوا بالذكر فيها ؛ إذ الموضوع في الآية هو البالغ العاقل . هذا محصّل الكلام في عنوان اليتامى الوارد في الآية الكريمة ، ولعلّ التقريب الثاني غير بعيدٍ ، فتدبّر . وأمّا بلوغ النكاح ففيه احتمالاتٌ : الأوّل : أن يكون المراد من قوله تعالى : حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ : حتّى إذا بلغوا حدّ النكاح بحسب النوع ، فيكون قادراً عليه - بحسب نوعه - وعلى إيجاد النسل ، ومعه يكون المناط بلوغ الصبيّ خمسة عشر عاماً ، لا الاحتلام ؛ لاحتمال حصوله في الثانية عشرة من عمره ، وهو غير مطلوبٍ ، كاحتمال تأخّره إلى السابعة عشرة . والغرض : أنَّه لو بلغ خمسة عشر عاماً ، فيجب دفع المال إليه ؛ لأنَّ الفرد حينئذٍ قادرٌ على النكاح بحسب النوع . وليس المناط فيه علامات البلوغ الأُخرى : كنبات الشعر الخشن وريح الإبط ونحوهما أيضاً . الثاني : أن يكون المراد بلوغ حدّ النكاح فعلًا ، وهو عبارةٌ أُخرى عن الاحتلام ؛ إذ به يكون قادراً على إيجاد النسل ، وليس المناط بلوغ خمسة عشر ، فلو احتلم في الثالثة عشرة من عمره ، لزم دفع المال إليه لو كان رشيداً . الثالث : أن يكون المراد بلوغ حدّ الاحتلام الفعلي لولا وجود العوارض والعلل ، فيرجع النادر الشاذّ إلى الفرد الطبيعي السليم ، فإن احتلم قبل الخامسة عشرة كان بالغاً الحدّ الفعلي ، وإن لم يبلغ في السابعة عشرة كان فرداً نادراً ، فيكون تأخّر احتلامه لعلّةٍ ، فيرجع إلى الفرد الطبيعي ؛ إذ لولا العلّة