تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

16

كتاب البيع

ولنا أن نقول حينئذٍ : إنَّ في المقام احتمالين : ردّ الأرش وردّ البغل ، وعلى كلا التقديرين لا يكون الزمان والظرف المشار إليه واقعيّاً ، بل يكون تقديريّاً . والوجه فيه : أنَّ العين لو كانت موجودةً ، لكانت قيمتها كذا ، وهذه قيمةٌ واقعيّةٌ ، إلّا أنَّ قولنا : إنَّ هذه العين لو بقيت إلى الغد لكانت قيمتها كذا فيه فرضٌ وتقديرٌ ؛ لأنَّ الغد لم يأتِ بعدُ ، فلم تثبت العين في ذلك الظرف الزماني ، ومعه كيف تكون القيمة ثابتةً لعينٍ غير متحقّقةٍ ؟ بل لابدَّ أن تكون القيمة فرضيّةً ، فيُقال : إذا فرضنا حصول الغد وقدّرنا ثبوت هذه العين فيها ، لكانت قيمتها كذا . وإذا قلنا : يجب عليك دفع الأرش بحسب قيمة يوم الردّ ، لم يكن يوم الردّ على كلا المعنيين ثابتاً فعلًا ، بل زمان تحقّقه المستقبل ، ولا بغل يوم الردّ حينها ، وهل يصحّ أن لا يكون البغل موجوداً وتكون قيمته فعليّةً ؟ من الواضح أنَّه لا يمكن تصوّر هذا المعنى إلّا على أساس القيمة الفرضيّة ، فيفرض يوم الردّ وتقدّر له قيمةٌ ، ومعه لا يدخل قيمة ما أتلفه زيدٌ في عهدة بكرٍ ، بل الثابت قيمةٌ فرضيّةٌ لعينٍ تقديريّةٍ ، وهو كما ترى . وهذا الإشكال مشترك الورود على سائر الاحتمالات في متعلّق الظرف يوم ؛ لأنَّ قيمة يوم الردّ غير ثابتةٍ فعلًا ، ولا عيب حاصلٌ يوم الردّ ، مع أنَّه لا يُعقل أن تكون للعين - حال عدم وجودها - قيمةٌ فعليّةٌ ليصحّ ضمانها أو يلزم أداؤها . والنكتة فيه منافاته لباب الضمان ؛ لأنَّ مفاده : أنَّ زيداً أتلف عيناً ودخلت قيمتها في عهدته ، والمفروض أنَّ بكراً يريد أن يجعل في ذمّته قيمة زمانٍ آخر لعينٍ أُخرى غير موجودةٍ ، مع أنَّ الزمان غير حاصلٍ بعدُ ، والتلف غير حادثٍ في ذلك الزمان المستقبل ليثبت ضمانه .