تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
141
كتاب البيع
الموضوع في صحّة العقد ، لم يكن للبلوغ مدخلٌ أصلًا ، فلو صار رشيداً قبل بلوغه ، وقعت عقوده وإيقاعاته صحيحةً تامّة الشرائط ؛ لأنَّه رشيدٌ ، كصحّتها بعد البلوغ ؛ لا لأنَّه بالغٌ ، بل لتحقّق الرشد . الثاني : أن يكون تمام الموضوع هو البلوغ لا الرشد ، فلو لم يكن بالغاً لم تقع معاملاته صحيحةً : سواءٌ أكان رشيداً أم لم يكن ، وإنَّما تصحّ لو بلغ مبلغ الرجال ولو لم يكن رشيداً . وأمّا من بلغ عاقلًا ثُمَّ صار سفيهاً ففيه قولان : أحدهما : أنَّه يصبح محجوراً عليه . وثانيهما : أنَّ الحجر عليه متوقّفٌ على حكم الحاكم الشرعي ، وهو المختار عندنا . ومعه لا يبعد أن يكون تمام الموضوع في صحّة العقد هو البلوغ ، ولا دخل للرشد فيها أصلًا . الثالث : أن يكون كلٌّ من الرشد والبلوغ جزء الموضوع في الحكم بالصحّة ، فمعاملات الصغير باطلةٌ وإن كان رشيداً ، كبطلان عقود السفيه وإن كان بالغاً ، وإنَّما يصحّ العقد من البالغ الرشيد . الرابع : أن يكون كلٌّ من الرشد والبلوغ تمام الموضوع في الصحّة ، فإن بلغ أو صار رشيداً ، كفى في ترتّب الحكم بصحّة عقوده وإيقاعاته . تقريب الاستدلال بالآية على شرطيّة البلوغ والأصل في هذا الباب قوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا