تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

142

كتاب البيع

عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً « 1 » . والمراد بابتلاء اليتامى في الآية اختباركم لهم ممّن هم تحت ولايتكم . ومن الواضح أنَّ الاختبار إنَّما يتمّ في مورد احتمال السفه والرشد ؛ إذ مع القطع بأحدهما فلا معنى للاختبار ، كما لا يخفى . ثُمَّ إنَّ الصبيَّ يبلغ مرحلة الرشد شيئاً فشيئاً إلى أن يصير في مرتبة تكامله قادراً على إدارة شؤونه بنفسه ، ما يلزم حينئذٍ امتحانهم واختبارهم من قبل أوليائهم . وأمّا قوله تعالى : حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ففيه احتمالاتٌ : منها : أن يكون المراد الأمر بالاختبار والابتلاء حتى زمان البلوغ ، فيشرع من زمان احتمال حصول الرشد إلى حين البلوغ ، فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً أثناء هذه المدّة الممتدّة بينهما فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا . ولازم هذا الاحتمال أن يكون الرشد تمام الموضوع في الحكم بصحّة عقوده ، والبلوغ غير دخيلٍ . والحاصل : أنَّه لو تبيّن منهم الرشد - من زمان احتمال تحقّقه إلى حين البلوغ - لزم دفع أموالهم إليهم . غاية الأمر : أنَّ استعمال اليتامى بلحاظ البلوغ - مع انقطاع اليتم به - مجازٌ شائعٌ ، فلابدَّ أن يدور الحكم بالوجوب مدار الرشد ، ومع إيناسه كان الوليّ مأموراً بدفع ماله إليه . والغرض من ذكر البلوغ هنا دفع توهّم كون البلوغ هو المناط في لزوم الاختبار ، مع أنَّ ابتلاء الصبيّ لا يختصّ بمرحلة ما قبل بلوغه أو بعده ، بل

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 6 .