تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

132

كتاب البيع

كان هذا البيان توضيحاً لما قرّره قدس سره في المقام وإن كانت عباراته قاصرةً عن أدائه « 1 » ، إلّا أنَّ الظاهر منها هو ما تقدّم . وكيف كان ، فما أُفيد غير مفيدٍ ؛ لا لما اختاره السيّد اليزدي قدس سره من أنَّ الملكيّة أمرٌ بسيطٌ دائرٌ بين الوجود والعدم ، فلا مراتب فيها « 2 » ، ولا لأنَّها أمرٌ اعتباريّ ، والاعتبار غير قابلٍ للشدّة والضعف ؛ لأنَّ المراتب من شؤون الحقائق والأُمور الواقعيّة أو المقولات . والوجه فيه : أنَّه قد يكون الاعتبار عند العقلاء قابلًا للشدّة والضعف ، فيعتبر العقلاء الملكيّة ذات مراتب متفاوتةٍ وإن كانت أمراً اعتباريّاً ، نظير العباءة التي يملكها زيدٌ ، فيعتبر العقلاء الملكيّة فيها . نعم ، هذا الاعتبار غير الاعتبار الذي يصدق على الأرض والدار بلحاظ الشدّة والضعف ؛ فإنَّه قد يُقال : إنَّ اعتبار الملكيّة في العباءة شديدٌ بالإضافة إلى اعتبار الأراضي ؛ إذ لا يجوز لغير صاحبها التصرّف فيها إلّا بإذنه ورضاه ، بخلاف الأراضي ؛ فإنَّ المرور فيها بلا حزازةٍ ؛ لإذن الشارع التصرّف فيها بهذا المقدار ، نظير الأنهار الكبيرة التي أجاز الشارع الشرب والتوضُّؤ منها مع عدم صدور الردع . كما أنَّ الاعتبار المذكور غير اعتبار الملكيّة في توابع الأرض ولواحقها ؛ لمكان أنَّ الملكيّة في التوابع واللواحق أضعف منه من اعتبارها بلحاظ الأرض نفسها ، والعقلاء لا يردعون عن التصرّف فيها دونها . فقد انقدح : أنَّ للملكيّة مراتب وإن كانت المراتب اعتباريةً ، وما ذكره

--> ( 1 ) أُنظر المصدر المتقدّم . ( 2 ) راجع : حاشيته على المكاسب 109 : 1 ، تحقيق حول صحيحة أبي ولّاد .