تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

133

كتاب البيع

السيّد قدس سره من الإشكالين المتقدّمين « 1 » لا يصلح جواباً عن تقرير الميرزا النائيني قدس سره لبيان مراتب الحقّ والملك « 2 » . بل الدعوى باطلةٌ لا لأجل ما تقدّم ، بل لأجل أنَّ الماهيّة لو كانت ذات مراتب ، للزم أن تكون محفوظةً في سائر المراتب ، كماهيّة النور التي لها مراتب شديدةٌ وضعيفةٌ ، إلّا أنَّ النوريّة في سائر مراتبها ثابتةٌ ، وإلّا لم تكن لها شدّةٌ وضعفٌ ، بل لتبدّلت الماهيّة إلى ماهيّةٍ أُخرى حينها ، وهو محالٌ « 3 » . إذن لو كانت الملكيّة ذات مراتب ، للزم أن تكون محفوظةً في سائر مراتبها . ومعه إمّا أن يُقال بالملكيّة فقط ، ولا معنى لحقِّ الاختصاص ، وإمّا أن يُقال بالاختصاص فقط ، ولا ملكيّة من رأسٍ ؛ لوضوح أنَّه لا يمكن الجمع بينهما ليُقال : إنَّ حقّ الاختصاص من مراتب الملكيّة . وفي هذا الضوء فالخمر ليس ملكاً : شديداً كان أم ضعيفاً ، حتّى وإن قيل بأنَّ حقّ الاختصاص مرتبةٌ من مراتب الملكيّة ؛ إذ لا محصّل لذلك ، كما لا يخفى . والسّر فيه : أنَّه لو التزمنا بعدم الملكيّة فيه ، فلا معنى لثبوت حقّ الاختصاص - الذي هو مرتبةٌ من مراتب الملكيّة - فيه . مع أنَّه لا دليل على أنَّ حقّ الاختصاص هو المرتبة الضعيفة من الملكيّة ، فلو زالت الملكيّة بمرتبتها الشديدة ، بقيت المرتبة الضعيفة منها . أمّا لو لم يثبت ذلك بحسب القواعد العقلائيّة ، فقد يُقال : إنَّ السيرة العقلائيّة قد انعقدت على ملكيّة مثل الخمر ، بل هو ملكٌ عند المتشرّعة ، إلّا

--> ( 1 ) أُنظر : المصدر المتقدّم . ( 2 ) راجع : منية الطالب 159 : 1 ، الأمر الرابع ، المسألة الثالثة . ( 3 ) أي : وهذا خلف ( المقرّر ) .