تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
11
كتاب البيع
كان الكلام في ما تقتضيه قاعدة اليد ، وأمّا ضمان الإتلاف المستند إلى القاعدة القائلة بأنَّ مَن أتلف مال الغير فهو له ضامنٌ « 1 » فهل يجري الكلام فيه كجريانه فيما تقدّم ، كما لو أتلف مال زيد ثمَّ عاد التالف مرّةً أُخرى بفعله أو بفعل غيره ، نظير ما لو أعطاه قرصاً فنسي وزالت ذاكرته ، ثمَّ ارتفع أثره وعادت ذاكرته ، أو أعطاه قرصاً مضادّاً للأوّل فتذكّر . فهل يكون التلف الحاصل أوّلًا في عهدته ولو بعد رجوع الوصف أو لا ؟ ونحوه الكلام فيما لو قتله ، ثمَّ عاد إلى الحياة بدعاء عيسى على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام وأدّاه إلى صاحبه ، فهل لصاحبه أن يقول : هذا العبد عبدي وأنت ضامنٌ لقيمته أيضاً ؟ أو يُقال بصدق الأداء في المقام وارتفاع الضمان معه ، ولا يجب دفع العبد والقيمة معاً ؟ وهكذا في حالة النسيان ؛ إذ قد يُقال : إنَّ العرف يرى التذكّر اللاحق كالتذكّر السابق بعينه ؛ لعود ما تلف إلى الوجود ثانياً . وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ زيداً وإن أتلف مال غيره وثبت الضمان في حقّه ، إلّا أنَّه مع إعادته إلى ما هو عليه يصدق الأداء ويرتفع
--> ( 1 ) قال في القواعد الفقهيّة 25 : 2 ، إنَّ هذه ممّا اتّفق عليها الكلّ ، ولا خلاف فيها ، بل يمكن أن يُقال : إنّها مسلّمةٌ بين جميع فرق المسلمين ، وربما يُقال : إنّها من ضروريّات الدين . واستدلّ عليها . . . بقوله تعالى : فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ [ سورة البقرة ، الآية : 194 ] . . . . وأيضاً في المستدرك عن دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنَّه قضى فيمن قتل دابّةً عبثاً أو قطع شجراً أو أفسد زرعاً أو هدم بيتاً أو عوّر بئراً أو نهراً أن يغرم قيمته ما استهلك وأفسد . . . . وأمّا ما اشتهر في الألسن من قولهم : « من أتلف مال الغير فهو له ضامنٌ » فلم نجده في كتب الحديث . . . .