تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
89
كتاب البيع
وكذا في باب الخمر لو قال : لا تشرب الخمر بعد أن كان مسكراً . ما ذُكر مختصٌّ بهذا المورد ، ولا يكون تعليلًا « 1 » عامّاً في نظر العرف ، فلا يفهم منه أنَّ كلّ حلوٍ لا بأس به ، ولا يمكن أن نجرّد المورد عن الخصوصيّة لنقول : إنَّ تمام الموضوع هو ذاك . ولو أغمضنا النظر عن ذلك ففي الرواية احتمالاتٌ يلزم النظر فيها ؛ لنرى إمكان صحّة شمول الاستيمان للعقد الصحيح والفاسد . الاحتمال الأوّل : أنَّه ( ع ) أراد بقوله : « ليس عليه غرمٌ بعد أن يكون الرجل أميناً » أنَّ كلّ من كان أميناً لا تصدر منه خيانةٌ ، ولا يبقى إلَّا التلف السماوي ، وهو غير مضرٍّ ، أي : لا يضمنه إذا كان من دون إفراطٍ أو تفريطٍ . فالقضيّة بهذا الاعتبار مجرّد إخبارٍ ، وله نظيرٌ في كثير من الروايات . الاحتمال الثاني : أنَّ المراد ب - « الأمين » هو الأمين الواقعي ، لا مَن استأمنته ، والمقصود هو الإخبار عن قضيّةٍ واقعيّةٍ ، فيكون مراده ( ع ) هو : أنَّ الشخص إذا كان أميناً - بحسب الواقع - لا يضمن إذا تلف مال الغير في يده بلا إفراطٍ أو تفريطٍ ، وأمّا إذا لم يكن أميناً فهو ضامنٌ . وبناءً على هذا يكون المقبوض بالعقد الفاسد على قسمين : الأوّل : ما يكون القابض له أميناً ، فلا ضمان له ، والثاني : ما يكون القابض له غير أمينٍ ، فيكون ضامناً له . ولا يخفى ما لذلك من ترغيبٍ في الأمانة وتشجيعٍ على ترك الخيانة . الاحتمال الثالث : أن يكون المراد هو الذي اتّخذته أميناً ، أي : بعد ما اتّخذته أميناً وجعلت المال أمانةً عنده لا يكون عليه ضمانٌ ، ومعناه أنَّك جعلته
--> ( 1 ) لا يخلو هذا من نظرٍ ، بل منعٍ ، بما فيه مورد الرواية ، فتأمّل وتدبّر جيّداً ( المقرّر ) .