تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

90

كتاب البيع

في هذه المعاملة أميناً . ففي الوديعة الصحيحة مثلًا صار أميناً باتّخاذي له أميناً ، لكن في الوديعة الفاسدة أردت أن أجعله أميناً فلم يقع كذلك ؛ لفرض بطلان العقد ؛ فإنَّ اتّخاذ شخصٍ أميناً في معاملةٍ فرع صحّة تلك المعاملة لتكون العين أمانةً عنده ، ولا يمكن أن لا تكون العين أمانةً وزيدٌ أمينٌ ؛ لأنَّ المتضايفين إنَّما يقومان بطرفين فعليّين . وأمّا في العقد الفاسد فيُقال : أردت أن أجعله أميناً فلم يقع كذلك ، كقولي : أردت أن أجعله مشترياً فلم يكن كذلك ؛ لفرض بطلان المعاملة ، فوصفه بكونه مشترياً فرع صحّة المعاملة ، وكذا الحال في الأمين . وبناءً على هذا يكون العقد الفاسد خارجاً عن الرواية . ويشكل شمول هذا الكلام لمثل الإجارة ؛ حيث إنَّ تسليم العين المستأجرة للمستأجر ليس فيه استئمانٌ أو جعلها أمانةً ، بل هو باعتبار الوفاء بالعقد ليس إلَّا ، وكذا المؤجّر لم يجعل المستأجر في الإجارة أميناً ، وإن كان تسليم العين له مع الاعتقاد بأمانته والوثوق به . فالمستأجر يكون له حقٌّ في العين ، ولابدَّ من تمكينه من العين ليستوفي منها حقّه ، ولكن هذا الإعطاء والتمكين إنَّما هو باعتبار الوفاء بالعقد ، ولا يُستفاد منه اتّخاذ المستأجر أميناً ؛ فإنَّ اتّخاذ الأمين يكون للذي أعطيته المال باعتبار الأمانة ، لا باعتبار أنَّك ملزمٌ بالدفع إليه ، والإجارة لا تفيد ذلك « 1 » . الاحتمال الربع : أن يكون مراده ( ع ) أنَّه في مقام المرافعة لا نُثبت في ذمّة الأمين شيئاً حتّى يثبت ذلك بالحجّة ، كما هو مذكورٌ في كثيرٍ من الروايات في خصوص المقام وفي كتاب القضاء .

--> ( 1 ) يأتي قريباً تفصيل الكلام حول الإشكال على عكس القاعدة بموارد الإجارة .