تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
81
كتاب البيع
وحاصل جوابه قدس سره : أنَّ هناك فرقاً بين الغصب وبين المقام ؛ فإَّنه في المعاملة الغصبيّة لا يعقل ولا يمكن إيقاع المعاملة الجدّيّة ، وحتّى لو قيل بإمكانها فلابدَّ أن تكون بنحو الادّعاء ، فحين يجري المعاملة فمقتضى القاعدة أن يُسلّم المبيع مثلًا إلى المالك الحقيقي ، لكنَّه غير موجودٍ بحسب الفرض ، وعنوان المالك الادّعائي أمرٌ كلّي لا يمكن أن يقبض شيئاً ؛ فإنَّ القبض أمرٌ تكويني خارجي لا يمكن أن يقوم به إلّا الفرد الخارجي . غاية الأمر هنا هو ادّعاء أنَّ عنوان المالك منطبقٌ عليه . أمّا في سائر موارد الفساد فهذا كلّه متحقّقٌ . نعم ، هناك وجوهٌ أُخرى للفساد . ويُلاحظ عليه : أنَّنا في باب الغصب تارةً نتكلّم عن أُولئك المتهاونين في أمر الدين ممّن يعتقد أنَّ الحلال ما صار إلى يده ، فعقده كسائر المعاملات الفاسدة ، ومقتضاه التسليم إلى هذا باعتباره المالك ، لا إلى المالك الحقيقي ، وتسليطه لا يفيد جواز التصرّف . وأمَّا إذا صحَّحنا المعاملة باعتبار الادّعاء ، فإنَّ هاهنا مسلكين في تفسير الإدّعاء . قال السكّاكي : إنَّ هذا المصداق معنى حقيقي يمكن إطلاق اللفظ عليه بحسب الادّعاء ، وبعد أن أدّعي أنَّ هذا أسدٌ استعمل فيه لفظ الأسد « 1 » . ونحن قلنا تبعاً لبعض المشائخ : إنَّ اللفظ استعمل في معناه ، ولكن بنحو الإرادة الاستعماليّة ، وأمّا الإرادة الجدّيّة فإنَّ المتكلّم يريد أن يطبّق العنوان على
--> ( 1 ) أُنظر : مفتاح العلوم 156 : 1 ، القسم الثالث في علمي المعاني والبيان ، الفصل الثالث : الأصل الثاني في علم علم البيان ، المجاز .