تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
80
كتاب البيع
التفريق بين المقام والغصب ثمَّ فرَّق قدس سره ثانيةً بين المقام ومعاملة الغصب ، فنقل إشكالًا في بيان الفرق بين الأمرين قائلًا : فإن قلت : كما أنَّ علم المشتري بالغصب يوجب أن يكون تسليطه خارجاً للغاصب على ماله عن رضاه مفيداً للإذن في التصرّف ومانعاً عن الضمان ، فليكن العلم بالفساد هنا مفيداً للإذن ومسقطاً للضمان ؛ لعدم الفرق بينهما في العلم بالفساد . وأجاب قدس سره قائلًا : سيجيء إن شاء الله تعالى أنَّ تمليك الغاصب بعنوان المعاوضة الحقيقيّة غير معقولٍ ، وعلى فرض معقوليّته بتمليك عنوان المالك وادّعاء أنَّ الغاصب هو المالك ، فبين الإقباض هنا وهناك فرقٌ ؛ فإنَّ إقباض الشخص هنا جرياً على تشريعه معقولٌ ، بخلاف إقباض عنوان المالك ؛ فإنَّه غير معقولٍ ؛ فإنَّ الإقباض ليس كالتمليك اعتباريّاً يعقل تعلّقه بالعنوان ، بل خارجي يتعلّق بذات القابض ، وليس من مقتضيات الجعل والبناء التسليم إلّا إلى المالك الحقيقي أو المالك العنواني ، والأوّل غير متحقّقٍ ، والثاني غير معقولٍ . فهذا الإقباض الصادر عن الرضا المتعلّق بذات الغاصب لا بعنوانه يفيد جواز التصرّف له ، وينافي تضمينه . هذا بحسب طبع المسألة . وإلّا فربَّما تتعاكس المسألتان ، كما إذا لم يتمكّن المشتري لعقده مع الغاصب من عدم تسليم المال إليه عرفاً ؛ لعدم علم أهل العرف بكونه غاصباً ، فلا يكشف تسليطه عن رضاه ، وكما إذا تمكّن العاقد هنا من عدم تسليم المال إلى الآخر عرفاً ؛ فإنَّ تسليمه يكشف عن رضاه ، فتأمّل « 1 » .
--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 327 : 1 ، الاستدلال على الضمان .