تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
72
كتاب البيع
بيان أنَّ الضرر المتدارك ليس ضرراً ، وأنَّ وجوده مُنزَّل منزلة العدم « 1 » . وعليه فالحديث كنايةٌ عن أنَّ الضرر بالغير لابدَّ فيه من التدارك ، كما نقل عن الشيخ محمّد تقي المحقّق . فعلى هذا الاحتمال لا ربط لها بالأحكام ، وإنَّما تشير إلى الأضرار الخاصّة التي يوقعها بعض الناس ببعضٍ ، فيستفاد منها الضمان في الجملة ووجوب التدارك . الثاني : أن يُقال كما قرّره الشيخ قدس سره « 2 » مع بعض الإيضاح من : أنَّ « لا ضرر ولا ضرار » حقيقةٌ ادّعائيّةٌ ، ولكنَّ الشارع أو المتكلّم حين لاحظ ، وجد أنَّه لا توجد في محيط الشرع أحكامٌ ضرريّةٌ ، وأنَّه لا يجوز لأحدٍ إيقاع الضرر بالآخرين ، وأنَّه إذا أوقعه شخصٌ بآخر فلابدَّ من التدارك . فيصحّ حينئذٍ أن يُقال : إنَّه لا ضرر ولا ضرار . فهذه حقيقةٌ ادّعائيّةٌ ، والمصحّح لها ونسبتها إلى الذات بلا قيدٍ هو عدم جعل أو جواز أيّ نحوٍ من أنحاء الضرر من الشارع . الثالث : أن يدّعي شخصٌ أنَّ « لا ضرر » وإن كانت صادرةً عن النبي ( ص ) بصفته حاكماً وسلطاناً ، ولا ربط لها بالأحكام ولاتصرّف لها فيها ، إلَّا أنَّه يدّعي أنَّه ( ص ) لم يُجز حصول الضرر في سلطنته ، وحكم ( ص ) بعدم
--> ( 1 ) نَسَبَ الشيخ الأنصاري هذا القول إلى بعض الفحول ، ولم يسمّه ، وقال في ردّه : وأردأ الاحتمالات هو الثاني وإن قال به بعض الفحول ؛ لأنَّ الضرر الخارجي لا يُنزّل منزلة العدم بمجرّد حكم الشرع بلزوم تداركه ، وإنَّما المُنزّل منزلته هو الضرر المتدارك فعلًا . ( أُنظر : رسالة في قاعدة لا ضرر ، ضمن رسائل فقهيّة للشيخ الأنصاري : 114 ، عوائد الأيّام للنراقي : 51 ، البحث الثالث ، معنى لا ضرار ) . ( 2 ) أُنظر : فرائد الأُصول 460 : 2 - 461 ، معاني لا ضرر ، رسالة في قاعدة لا ضرر للشيخ الأنصاري : 115 ، ضمن مجموعة رسائل فقهيّة .