تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
68
كتاب البيع
ولذا قلنا : إنَّه يجب أن ننظر إلى أنحاء حرمة الدم لنثبته إلى المال ، إلّا إذا دلَّ دليلٌ على الخلاف . وأمّا في المقام فإنَّه لم يُنزَّل المال بهذا النحو ، وعليه فإذا لم نستفد الحكم الوضعي منه ، فلابدَّ أن نقول : إنَّ الإطلاق يقتضي ذلك ، خصوصاً وأنَّها قد صدرت منه ( ص ) في أواخر أيّامه ، وقد كان مهتمّاً بهذا الأمر ، وكان بصدد بيان وإلقاء القاعدة العامّة الكلّيّة . ولو لم يكن قوله : « حرامٌ كحرمة يومكم هذا » لكان بدله كلاماً آخر ، إلّا أنَّه حيث اقترن بذلك فالمراد من الحرمة هي الحرمة المستعملة في اليوم والشهر ، ولا يُراد منها التحريم بلا إشكالٍ ، وإنَّما المراد هو الاحترام وعدم جواز هتكها . وعليه فمقتضى ذلك بالنسبة إلى الدم هو حفظه وعدم جواز إراقته ، وعلى تقدير الإراقة لابدَّ من الالتزام بالبدل ، وكما أنَّ مقتضى القاعدة في الأموال هو عدم جواز التصرّف فيها ولزوم البدل . كما أنَّ العمل إذا كان حراماً فإنَّه يعني عدم جواز الإلزام به مجّاناً ، وعلى تقديره فالالتزام بدفع العوض . إذن فالروايتان متّفقتان في الحكم الوضعي وضمان الإتلاف . لكنَّ الكلام في الضمان في بعض الموارد ، كما لو كان تحت يد القابض مالًا بغصبٍ أو بإجارةٍ فاسدةٍ فلم يتصرّف فيه ، فأتلفه آخر أو تلف بآفةٍ سماويّةٍ ، فالروايتان لا تفيان بإثبات الضمان في مثل هذه الموارد « 1 » . نعم ، هما يصلحان كدليلٍ على عدم الضمان ؛ فإنَّ الضمان في مثل هذه
--> ( 1 ) لعلّه لأنَّ نفي ضمان القابض فيما لو تلف في يده من غير إفراطٍ لا يكون خلاف الاحترام ، بل قضيّة الاحترام هي عدم الضمان ؛ باعتبار أنَّ أخذ المثل أو القيمة في المثال المذكور خلاف الاحترام ( المقرّر ) .