تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
69
كتاب البيع
الموارد ليس ضماناً عقلائيّاً ، بل على تقدير ثبوته بقاعدة اليد أو غيرها فهو حكمٌ تعبّدي على خلاف سيرة العقلاء . ودليل حرمة مال المسلم كما يشمل مال المغصوب منه كذلك يشمل مال الغاصب ، وكما يشمل مال المؤجّر يشمل مال المستأجر ، فمقتضى إطلاقه لمال المؤجّر هو عدم جواز التصرّف في داره ، وضمان الدرك على تقدير التصرّف ، إلّا أنَّ مقتضى إطلاقه لمال المستأجر هو حفظه وعدم إلزامه ببدل الدار التي ذهبت أو أتلفها شخصٌ آخر ، فإذا كان الشيخ قدس سره قد تمسّك بها من طرفٍ ، فنحن نتمسّك بها من طرفٍ آخر . إذن فدلالتها على الضمان غير ظاهرةٍ ، ولا تعارض بينها وبين قاعدة اليد الدالّة على الضمان ؛ لحكومة قاعدة اليد عليها ؛ لأنَّها تنقّح موضوع الضمان ، وبعد ثبوت الضمان يمكن أخذ المال من المستأجر . وأمّا الموضع الثاني - أعني : ذيل الرواية وقوله ( ص ) : « لا يحلّ دم امرئٍ مسلمٍ ولا ماله إلّا بطيبة نفسه » - ففيه احتمالان : الأوّل : أنَّه تأكيدٌ وتكرارٌ لما ورد أوّلًا ، فيكون معنى الحلّيّة في هذه الرواية هو عين المعنى المتقدّم في الرواية السابقة ، وهو ما يقابل الحرمة بمعنى الاحترام ، ويكون ( ص ) قد ذكر أوّلًا لزوم احترام الدم والمال ، في هذه الرواية ذكر عدم جواز هتكه واستحلاله ، فيصبح البيان نفس البيان . الثاني : أنَّه جملةٌ مستقلّةٌ منفصلةٌ عمّا سبق ، خصوصاً وأنَّ بينهما كلاماً مستقلًا ، وهو قوله ( ص ) : « ألا هل بلَّغت ؟ قالوا : نعم . قال : اللّهمّ اشهد » ما يدلّ على أنَّه ( ص ) يريد أن يقول كلاماً مستقلًا مستأنفاً . ولو أردنا تقريب ذلك بوجهٍ عقلائي ، فلا ينبغي أن نقول بما قاله الشيخ قدس سره في قاعدة السلطنة ؛ حيث إنَّه أفاد أنَّهم مسلّطون عليها في حال