تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

152

كتاب البيع

عن ماهيّة التلف ، بل هي شاملةٌ لجميع موارده . فلو قيل : إنَّ التلف هو التضييع ، والفعل - كالأكل مثلًا - ليس تضييعاً ، فمع أنَّ القاعدة العقلائيّة عامّةٌ لجميع موارد التلف ، فهو غير واردٍ أيضاً ؛ لأنَّ التلف في اللغة هو الإفناء ، لا التضييع « 1 » ، والعقلاء بمناسبات الحكم والموضوع يفهمون أنَّ مال الغير لا يجوز أكله ولا إحراقه ولا إغراقه . إذن فالمستفاد من باب الإتلاف هو القاعدة العامّة . هذا كلّه مضافاً إلى دلالة الروايات على ذلك : فمنها : موثّقة إسحاق بن عمّار ، قال : سألت أبا إبراهيم ( ع ) عن الرجل يرهن الرهن بمائة درهم وهو يساوي ثلاثمائة درهم فيهلكه : أعلى الرجل أن يردّ على صاحبه مائتي درهمٍ ؟ قال : « نعم ؛ لأنَّه أخذ رهناً فيه فضلٌ وضيّعه » . قلت : فهلك نصف الرهن ؟ قال : « على حساب ذلك » . قلت : فيترادّان الفضل ؟ قال : « نعم » « 2 » . كذا رواه الصدوق قدس سره ، وهو أرجح من رواية غيره ؛ إذ فيه « فيهلكه » وهو مناسبٌ لقوله : « فضيّعه » . فدلَّ التعليل على أنَّ كلّ من ضيّع مال الغير فهو له ضامنٌ ، واحتمال خصوصيّة الرهن في الضمان لا يحتمله العقلاء ؛ فإنَّ من المعلوم أنَّ تمام

--> ( 1 ) لسان العرب 18 : 9 ، مجمع البحرين 293 : 1 ، مادّة « تلف » . ( 2 ) الكافي 234 : 5 ، ح 9 ، باب الرهن ، مَن لا يحضره الفقيه 311 : 3 ، ح 4114 ، إذا تلف الرهن أو بعضه . تهذيب الأحكام 172 : 7 ، ح 763 ، باب الرهون . وسائل الشيعة 391 : 18 ، ح 2 ، إذا تلف الرهن بتفريط المرتهن لزمه ضمانه .