تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
153
كتاب البيع
الموضوع هو الإتلاف ، ولهذا نستفيد منه أنَّ كلّ من ضيّع أو أتلف مال الغير فهو له ضامنٌ ، وهذا عين قاعدة الإتلاف . ومنها : ما عن محمّد بن الحسن ، بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن جرير ، عن سدير ، عن أبي جعفر ( ع ) ، في الرجل يأتي البهيمة قال : « يجلد دون الحدّ ، ويُغرَّم قيمة البهيمة لصاحبها ؛ لأنَّه أفسدها عليه ، وتُذبح وتُحرق إن كانت ممّا يُؤكل لحمه . وإن كانت ممّا يركب ظهره أُغرم قيمتها ، وجلد دون الحدّ ، وأخرجها من المدينة التي فعل بها فيها إلى بلادٍ أُخرى حيث لا تُعرف ، فيبيعها فيها كي لا يُعيّر بها » « 1 » . والرواية معتبرةٌ . فهو وإن لم يهلكها بذلك المعنى ، إلّا أنَّه لمّا حرَّم الشارع لحمها ولبنها بعد إتيانها ، وحكم بحرمة سائر منافعها حتّى ما يتوالد منها ، فمَن سبَّب إفساد هذا المال كان ضامناً له . ودليله قوله ( ع ) : « لأنَّه أفسدها عليه » ما يفهم من التعليل أنَّه مَن أفسد مال الغير بأيّ نحوٍ فهو له ضامنٌ ، ومنه يفهم العموم ، وهذا أيضاً عين قاعدة الإتلاف . ومنها : صحيحة جميل ، وهي في غاية الاعتبار ، رواها المشائخ بطرقٍ متعدّدةٍ عن جميل ، عن أبي عبد الله ( ع ) في شاهد الزور ، قال : « إن كان الشيء قائماً بعينه ، ردّ على صاحبه ، وإن لم يكن قائماً ، ضمن بقدر ما أتلف من مال
--> ( 1 ) الكافي 204 : 7 ، ح 1 ، باب الحدّ على من يأتي البهيمة . مَن لا يحضره الفقيه 47 : 4 ، ح 5060 ، باب حدّ من أتى بهيمة . تهذيب الأحكام 61 : 10 ، ح 220 ، باب الحدّ في نكاح البهائم ونكاح الأموات . الاستبصار 223 : 4 ، ح 833 ، باب حدّ من أتى بهيمة .