تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
151
كتاب البيع
سائر الجهات ، فلا ضرر أوسع ممّا يقولون ، فتشمل تحريم الضرر ، وعدم الحكم الضرري ، وعدم تدارك الضرر الذي يوقعه شخصٌ بآخر . إذن فدلالة « لا ضرر » في المقام تامّةٌ . وأمّا قاعدة الإتلاف فالمراد بها « من أتلف مال الغير فهو له ضامنٌ » ، فهي حكمٌ عقلائي قد أمضاه الشارع ، ودليلها ثابتٌ ، ولم يردع الشارع عنها ، بل أمضاها في موارد كثيرةٍ في باب تلف الرهن « 1 » وباب شهادة الزور « 2 » وغير ذلك « 3 » . فما قيل من عدم الدليل عليها بهذا العنوان في غير محلّه . نعم ، لو شككنا في بعض الموارد كنّا بحاجةٍ إلى إطلاق دليلٍ نتمسّك به في المقام ، ولعلّنا نستفيد ذلك من الأدلّة الآتية . ثمَّ إنَّ « مَن أتلف مال الغير » غير قاعدة « اليد » ؛ فإنَّ « على اليد » بحاجةٍ إلى حكمٍ شرعي ، فضمان التالف - وإن تلف بحادثٍ سماوي - لم يكن حكماً عقلائيّاً ، بخلاف « مَن أتلف مال الغير فهو له ضامنٌ » ؛ فإنَّها ليست بحاجةٍ إلى حكمٍ شرعي ، بل هي حكمٌ عقلائي يتمسّك به العقلاء . وإذ كانت قاعدة الإتلاف عقلائيّةً ، فما عند العقلاء ليس عنوان التلف والإتلاف ، بل هو مطلق إفناء وإعدام مال الغير بأيّ نحوٍ كان . وليس البحث
--> ( 1 ) أُنظر : الكافي 234 : 5 ، ح 9 ، باب الرهن ، تهذيب الأحكام 172 : 7 ، ح 763 ، باب الرهن . ( 2 ) تهذيب الأحكام 259 : 6 ، ح 686 ، و 266 ، ح 688 ، باب البيّنات . ( 3 ) سيأتي الكلام عن هذه الأخبار مفصّلًا .