تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
150
كتاب البيع
ودلالتها واضحةٌ . وأمّا الاستدلال عليه ب - « لا ضرر » بناءً على حكومتها على أدلّة الأحكام ، فيمكن تصحيح دلالتها على ذلك بما أفاده المحقّقون من أنَّ لا ضرر للنفي لا للإثبات ، وأنَّها لنفي الحكم الضرري ، وأنَّه غير موجودٍ ، وهذا إمّا بنفي الحكم إبتداءً ، كما صرّح به الشيخ قدس سره « 1 » ، وإمّا نفي الحكم بنفي موضوعه ، كما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره « 2 » . وأمّا مع غضّ الطرف عن ذلك - كما هو الصحيح - فهي قضيّةٌ ادّعائيّةٌ ، وليست من باب نفي الحكم بنفي موضوعه ، بل يدّعي فيها المتكلّم عدم وجود الضرر ، والمصحّح لهذه الدعوى أنَّه قد حرم الإضرار بالغير ، وإلّا لم يصحّ نفي الضرر مطلقاً . وعلى مبنى القوم لا بدَّ من استفادة حرمة الضرر وكذا تداركه ؛ فإنَّه إذا لم يحكم الشارع به فلا يصحّ نفي الضرر مطلقاً . فإطلاق الدعوى يقتضي إطلاق المصحّح لها ، وليست القضيّة مجرّد نفي لنقول : إنَّها لنفي الحكم الثابت ، بل هي ادّعاءٌ لعدم الماهيّة ، فلو وقع ضررٌ من عدم الحكم فلابدَّ من إثباته ، وإن كان يستشعر من كلام الشيخ تقديمه لفظ « الحكم » وأنَّه « لا حكم ضرري » « 3 » . فهذه الحقيقة الادّعائيّة بحاجةٍ إلى مصحّحٍ ، وهو عدم وجود الضرر من
--> ( 1 ) رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) ، رسالة لا ضرر : 124 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( للآخوند الخراساني ) : 184 - 185 ، خيار الغبن . ( 3 ) هذا التقدير لا وجه له ؛ لاختلاف الإعراب ، كما هو واضحٌ . نعم ، يصحّ أن يكون المراد بالتقدير معنى التفسير ، إلّا أنَّه خلاف ظاهر كلام السيّد والشيخ ( المقرر ) .