تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

144

كتاب البيع

منهما بالفساد شرعاً لم يلتفت إليه ، وأُخرى يكون أحدهما متشرّعاً ، فلا يقبض ولا يأخذ لو علم بالفساد ، وإنَّما أوقع المعاملة جهلًا ، وتارة يكون القابض متشرّعاً والدافع ليس كذلك . فإن كان القابض جاهلًا مع كونه متشرّعاً ، والدافع عالماً بالحكم وبحال القابض ، ففي مثل ذلك ليس على القابض مؤونةٌ ، ودليل وجوب الردّ منصرفٌ عنه ؛ فإنَّه لو التفت إلى فساد المعاملة لم يقبض ، والدفع إليه بزعم الصحّة تغريرٌ له ، فالقابض لا مؤونة عليه ، والمؤونة على الدافع ، ووجوب الردّ في مثل هذه الموارد منصرفٌ عنه . وأمّا إذا كان القابض عالماً والدافع جاهلًا مع مبالاته بالشرع ، فلو التفت إلى أنَّها معاملةٌ فاسدةٌ لما أقدم عليها ولم يوقعها ولم يدفع الثمن ، وكان الآخر - أعني : القابض - ملتفتاً وعالماً بالحكم وبحال الدافع ، ومع ذلك أخذه ، فهو غاصبٌ ، ولابدَّ له من إرجاع المال إلى صاحبه على أيّ حالٍ ، سواء لزم الحرج أو الضرر أو لم يلزم ؛ لأنَّ الغاصب مأخوذٌ بأشقّ الأحوال ؛ فإنَّ أدلّة الحرج والضرر باعتبار ظهورهما في الامتنان منصرفةٌ عن الغصب . وأمّا إذا كان كلاهما جاهلًا أو كان كلاهما عالماً فينبغي التفصيل بين وجود الضرر وعدمه ، لا التفصيل الذي أفاده السيد قدس سره . حكم مؤونة الردّ وليقع الكلام - مضافاً إلى ما تقدَّم - في أنَّ كلّ موردٍ يجب فيه الردّ هل تكون مؤونة الردّ على المالك مطلقاً أو على القابض كذلك أو فيه تفصيلٌ بين العقود والمعاملات ؟