تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

145

كتاب البيع

ذهب المحقّق الخراساني والميرزا النائيني إلى القول بالتفصيل وذكرا أنَّ الردّ على نحوين : ردّ يقتضي بطبعه المؤونة ، والآخر لايقتضيها كذلك ، والأوّل لا يشمله دليل الضرر ، والثاني فيه مؤونةٌ زائدةٌ على المتعارف ، فيُرفع بدليل نفي الضرر « 1 » . والكلام يكون على مبنى القوم من أنَّ « لا ضرر » حاكمٌ على الأدلّة الأوّليّة للأحكام . فإن كان مرادهم من كون الردّ ضرريّاً هو أنَّ نفس الردّ ضرري ، فلابدَّ أن يرتفع وجوب الردّ نفسه لا وجوب المؤونة ، ويكون حاله حال الوضوء الضرري . ولهم في المقام كلامٌ في أنَّ الحكم الضرري غير مجعولٍ في الشريعة ، وما كان من الأحكام ضرريّاً في ذاته كالزكاة لا يُقال فيها بالحكومة ؛ لأنَّه يلزم منه لغويّة جعل الزكاة ، فالزكاة ليست على قسمين : ضرريّة وغير ضرريّة . وأمّا الماهيّات التي لها حالات فيشملها دليل الضرر ويحكم على اطلاقها للحصّة الضرريّة ، لا أنَّه يرفع الحكم بشراشره . ثمَّ إنَّ طبع الردّ لا يقتضي المؤونة ، وإنَّما تكون في بعض مقدّمات مصاديق الردّ : فإذا كان المراد من الاقتضاء بالطبع هو اقتضاء ذاته ، فهذا غير قابلٍ للتفكيك ، وإن كان المراد خصوصيّات المصاديق بحيث يكون المصداق ضرريّاً ، فلا بدَّ أن يرفع المصداق ، ولا مانع من رفع هذا الفرد بخصوصيّاته دون الفرد الآخر . وأمّا إذا كان الضرري مقدّمات الردّ في بعض الأحيان ، فإنَّ المشي إلى المالك ليس ردّاً ، وإنَّما الردّ هو التسليط والتسليم ، ومثله لا يكون

--> ( 1 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للآخوند الخراساني ) : 33 ، منية الطالب 276 : 1 ، مؤنة رد المقبوض فاسداً .