تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
143
كتاب البيع
وبيانه : أنَّه تارةً يكون الدافع والقابض في بلد القبض ، وأُخرى ينتقل الدافع إلى بلدٍ آخر لكن المال في بلد القبض ، وثالثةً ينقل القابض المال إلى بلدٍ غير بلد القبض ، والدافع قد انتقل إلى بلد ثالث . فإذا كان كلاهما في بلد القبض فوجوب الردّ ثابتٌ ، ولا كلام في هذه الصورة . وأمّا إذا انتقل الدافع إلى مكانٍ آخر فهنا قال السيّد اليزدي : إنَّه لا دليل على وجوب نقله إلى ذلك البلد « 1 » . وأمّا إذا كان المال في بلدٍ والدافع في بلدٍ ثالث فهنا قال الميرزا النائيني : إنَّه لا دليل على وجوب الردّ إلى بلد القبض ولا إلى البلد الذي انتقل إليه المالك إلّا إذا كانت في بلد القبض خصوصيّةٌ بأن تكون قيمته أعلى أو الراغب فيه أزيد ونحو ذلك « 2 » . والصحيح أن يُقال : إنَّ الدليل على وجوب الردّ إلى المالك إطلاق « على اليد » وقوله ( ص ) : « لا يحلّ مال امرئٍ مسلمٍ إلّا بطيب نفسه » ؛ إذ يستفاد منهما أنَّه يجب ردّ المال إلى صاحبه أينما كان - في بلد القبض أو غيره - إلّا إذا كان هناك ضررٌ أو حرجٌ ؛ فإنَّ دليل الوجوب لم يفصّل بين بلد القبض وغيره . والسرّ فيه : أنّ مقتضى وجوب الردّ إلى المالك هو النقل إليه إلّا إذا تقيّد بدليل نفي الضرر أو الحرج ، فلا يجب النقل ، فإمّا أن يردّه إليه بعد رجوعه ، وإمّا أن يدفعه إلى الحاكم الشرعي . ومنه يظهر الحال فيما ذكره السيّد اليزدي والميرزا النائيني . نعم ، يمكن أن يُقال بالفرق بين علم القابض وجهله وعلم الدافع وجهله ؛ فإنَّ الطرفين تارةً يريدان إيقاع معاملةٍ عقلائيّةٍ بحيث لو علم كلّ
--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 95 : 1 ، في بيان قاعدة ما يضمن . ( 2 ) منية الطالب 277 : 1 ، مؤنة رد المقبوض فاسداً .