تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
136
كتاب البيع
وفيه : أنَّ من الواضح أنَّ جميع أفعال الإنسان الاختياريّة تصدر منه بما لها من المبادئ من تصوّرٍ وتصديقٍ وإرادةٍ ، ثمَّ يصدر الفعل بعد ذلك ، فمبادئ هذه الأفعال الاختياريّة يستحيل أن تكون مبادئ لفعلٍ اختياري آخر ، وقد سبق أن ذكرنا في مبحث مقدّمة الواجب - التي قيل فيها : إنَّ إرادة ذي المقدّمة تنشأ منها إرادة بالنسبة إلى المقدّمة - أنَّ هذا مستحيلٌ ، فلا تكون الإرادة المتعلّقة بشيءٍ مبدأً لإرادة شيءٍ آخر ؛ فإنَّ كلّ الأفعال لها مقدّماتٌ خاصّةٌ بها . وهنا نقول : إنَّ المبادئ التي دعت إلى إيقاع المعاملة لا يمكن أن ينشأ منها الرضا ؛ لأنَّها غير المبادئ التي ينشأ منها الرضا ، فلن يكون تصوّر البيع تصوّراً للإذن ، ويستحيل أن تكون الإرادة المتعلّقة بالبيع مبدأً للإذن ، فالإذن له مبادئٌ خاصّةٌ به ، لا أنَّه يحصل من مبادئ شيءٍ آخر ؛ لأنَّه خلفٌ . إذا اتّضح هذا فنقول في جواب السيّد قدس سره : أنَّ قوله : ( إنَّ التملّك له حيثيّات ؛ فهو إذنٌ من حيثيّةٍ ، وتمليكٌ من حيثيّةٍ أُخرى ) « 1 » إن كان المراد منه : أنَّ ماهيّة التمليك تنحلّ إلى ذات التمليك وغيره ، فهذا مستحيلٌ ، كما تقدَّم . وإن كان مراده أنَّ ماهيّة التمليك يترتّب عليها الإذن بنحو العلّيّة ، فهذا أيضاً غير معقولٍ ؛ إذ لا يُعقل أن تكون لماهيّة التمليك حيثيّاتٌ أُخرى ، واشتمال التمليك على حيثيّة الإذن خلاف الواقع ، والرضا بمعنى الرضا المعاملي - لا بمعنى طيب النفس - له مبادئٌ ، والرضا بالتصرّف له مبادئٌ أُخرى . هذا مضافاً إلى أنَّ الذي يوقع المعاملة إمّا أن يكون متشرّعاً يقصد إيقاع المعاملة على الوجه الشرعي أو يقصد إيقاع معاملةٍ عقلائيّةٍ ، أو يكون غير متشرّعٍ .
--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 95 : 1 ، في بيان قاعدة ما يضمن .