تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
137
كتاب البيع
أمّا الأوّل فلا يمكن أن يكون له قصدٌ جدّي إلى معاملةٍ يعلم بفسادها وعدم وقوعها ، فلا معاملة ولا إذن بالتصرّف . وما ذكره بعضهم من التشريع المحرّم غير سديدٍ ؛ لأنّا نقول : إنَّ التشريع مستحيلٌ ، والمحرّم هو البدعة لا التشريع . وأمّا الثاني - أعني : غير المتشرّع - فهو أساساً يعتقد انتقال المال « 1 » . إذن فلا يتمّ قوله قدس سره . ولو سلَّمنا صحّة مقالة السيّد اليزدي قدس سره فلا يمكن التسليم بما ذهب إليه من التفرقة بين العالم والجاهل ؛ فإنَّ نفيه الإشكال عن عدم جواز التصرّف مع الجهل لا وجه له ؛ لأنَّ الجاهل بالحكم الشرعي إمّا مبالٍ بالشرع أو لا ، والجاهل المبالي بالشرع لا يجوز التصرّف في ماله ، بل يجب ردّه عليه . وأمّا الجاهل غير المبالي الذي همَّه المعاملة العرفيّة - بلا فرقٍ بين علمه وجهله ، فلو علم بفساد المعاملة شرعاً لم يفرق ذلك عنده - فحاله حال العالم . ومعه كان ينبغي على السيّد اليزدي قدس سره أن يُفصّل بين الجاهل المبالي بالحكم الشرعي وغيره . هذا وقد صرَّح غير واحدٍ من الأعلام بعدم الفرق في حرمة التصرّف بين علم الدافع بالفساد وجهله به « 2 » .
--> ( 1 ) هذا صحيحٌ بالنسبة إلى غير المسبوق بأحكام الإسلام ، ولكن يمكن أن نتصوّر شخصاً يوقع المعاملة العقلائيّة ويمكنه الاكتفاء بها ، غير أنَّه يريد لها مصحّحاً من الشرع ، والمفروض فساد المعاملة في نظر الشارع ، فله حينئذٍ قصدٌ عقلائي إلى المعاملة وقصدٌ شرعي إلى الرضا بالتصرّف . وهذا واضحٌ ( المقرّر ) . ( 2 ) أُنظر : منية الطالب 275 : 1 ، لا فرق في حرمة التصرف بين علم الدافع بالفساد وجهله به .