تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
121
كتاب البيع
الانتفاعات لم يأمر الشارع بإهراقه ، ومعناه انتفاء جميع الآثار ، والملكيّة اعتبارٌ عقلائي بلحاظ تلك الآثار ، فما ليس فيه أثرٌ بلحاظ الحال أو الاستقبال لا يمكن أن يحكم بملكيّته . وعليه فإذا قيل للمستعير : ( أطلقه ) حال وقوعه في اليد ، يعلم منه أنَّه لا أثر له لتترتّب عليه الملكيّة ، فيكون وجوب الإرسال مساوقاً لسلب جميع الانتفاعات « 1 » . ويرد عليه : أنَّ الأمر كذلك في باب الخمر وأشباهه ، بخلاف المستعير ، فلو قال : ( أطلقه ولا ضمان عليك ) ، فسقوط الملكيّة معلومٌ . وأمّا إذا قال : ( أطلقه وادفع العوض ) ، فهو كقول القائل في وقت المجاعة : ( كُل وأعط العوض ) ، ما يعلم منه أنَّ الملكيّة مستقرّةٌ ، فيثبت الضمان . وأمّا ما قيل من الشهرة بين الأصحاب على زوال الملك فالظاهر - بعد مراجعة كلماتهم - غير ذلك . قال في المبسوط : إذا كان في يد رجلٍ حلالٌ صيدٌ ، لم يجز للمحرم أن يستعير منه ؛ لأنَّه لا يجوز له إمساكه ، فإن استعار منه بشرط الضمان ضمنه باليد ، وإن تلف في يده لزمته قيمته لصاحبه ، والجزاء لله « 2 » . وفي الشرائع : ولا يجوز للمحرم أن يستعير من محلٍّ صيداً ؛ لأنَّه ليس له إمساكه ، ولو أمسكه ضمنه وإن لم يشترط عليه « 3 » .
--> ( 1 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 336 : 1 ، ما يشكل به على إطراد عكس القاعدة . ( 2 ) المبسوط 57 : 3 ، استعارة الحيوان . ( 3 ) شرائع الإسلام 408 : 2 ، كتاب العارية ، الفصل الثاني في المستعير .