تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

112

كتاب البيع

وأمّا لو بنينا على أنَّ عقد الإجارة يقتضي التسليم ، كانت صورة العلم والجهل حينئذٍ على عكس ما تقدَّم ؛ فإنَّه إن كان عالماً باقتضاء العقد للتسليم وسلَّم العين ، فلابدَّ من القول بالضمان في الفاسد بلا إشكالٍ ، وفي الصحيح على الأظهر . وأمّا إذا كان جاهلًا معتقداً أنَّه غير ملزمٍ بالأداء للغير ، ومع ذلك سلَّمه العين ، فهذا تسليمٌ من دون إلزامٍ في نظره ، إلّا أنَّ تسليمه ورضاه ثابتٌ على كلّ حالٍ ، فلا ضمان هنا بحسب القاعدة . الأمر الرابع : النقض بالإجارة بحسب المباني وفي ضوء ما تقدَّم من الأقوال والمحتملات في بيان ماهيّة الإجارة وما هو مقتضى عقد الإجارة ، يقع الكلام عن النقض بالإجارة على عكس القاعدة بحسب تلك الأقوال . فنقول : إنَّ هذا يختلف باختلاف المباني التي مرّ بيانها سابقاً ، ففي الموارد التي قلنا فيها : إنَّ القاعدة تقتضي الضمان في الفاسد أو الصحيح ، كالجهل في الصورة الأُولى ، والعلم في الصورة الثانية ، فإنَّ هذا مطابقٌ لأصل القاعدة ، أعني : قضيّة « ما يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده » وغير منافٍ مع العكس « ما لا يُضمن بصحيحه لا يُضمن بفاسده » ؛ وذلك لثبوت الضمان في الصحيح . وأمّا الموارد التي قلنا فيها بعدم الضمان في الفاسد والصحيح فلا بدَّ هنا من النظر في نصّ القاعدة ؛ فإن كان الملحوظ فيها هو الذات - بقطع النظر عن قيام الدليل الخارجي أو جعل الشرط - وأنَّ العقد إذا كان بحسب ذاته له سببيّةٌ للضمان في الصحيح ، كان في الفاسد كذلك . ونحوه الكلام في صورة العكس ؛ فإنَّ العقد الذي ليس له بحسب ذاته ضمانٌ ليس في فاسده بحسب