تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
113
كتاب البيع
ذاته ضمانٌ أيضاً . فإذا تقرّر ذلك ، لا تكون الإجارة نقضاً للقاعدة ؛ لأنَّ عقد الإجارة في الموارد التي كان بحسب ذاته مقتضياً للضمان في الصحيح كان في الفاسد مقتضياً للضمان أيضاً ، وفي الموارد التي لا يقتضي الضمان في الصحيح كان حاله في الفاسد كذلك . نعم ، لو كان الملحوظ في القاعدة هو الواقع لا السببيّة الذاتيّة ، بمعنى : أنَّ نظر القاعدة إلى الواقع وأنَّ العقد الذي بحسب الواقع في صحيحه ضمانٌ ففي فاسده ضمانٌ أيضاً ، وما ليس في صحيحه ضمانٌ بحسب الواقع فليس في فاسده ضمانٌ كذلك ، وأنَّ سببيّة الضمان أعمّ من السببيّة الذاتيّة ، والسببيّة الثابتة من جهاتٍ خارجيّة كالدليل الخارجي أو الاشتراط في العقد ، فمثل هذا يكون نقضاً على القاعدة ؛ لأنَّ مضمون العكس هو : « كلَّ عقدٍ لا ضمان في صحيحه بحسب الواقع فلا ضمان في فاسده » ، والمفروض أنَّه لا نظر فيها للسببيّة ، وإذا كان لها نظرٌ فهو أعمّ من السببيّة الذاتيّة أو الخارجيّة . والإجارة في العقد الصحيح ليس لها ضمانٌ ، وأمّا في الفاسد ففيها ضمانٌ بالنحو الذي تقدّم سابقاً بناءً على القاعدة ؛ إذ لم نجد دليلًا على نفي الضمان ، فيكون ذلك نقضاً على القاعدة . وقد يُقال : إنَّ الحكم بالضمان هنا لخروج عقد الإجارة عن القاعدة ، أعني : ( ما لا يضمن ) كما أشار إليه الشيخ قدس سره « 1 » ؛ وذلك لأنَّ المراد بالمضمون هو مورد العقد ، ومورد العقد في الإجارة هو المنفعة ، وأمّا العين فيرجع في
--> ( 1 ) كتاب المكاسب 194 : 3 ، في ضمان العين المستأجرة فاسداً .