تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
110
كتاب البيع
ثمَّ إنَّه ليس للإجارة مقتضياتٌ مختلفةٌ ، بل هي ماهيّةٌ واحدةٌ ، ولا يلزم أن يكون المستأجر مسلّطاً على العين ، بل يكفي أن يأخذ المنفعة فقط ؛ فإنَّها - أعني : الإجارة - ليست إضافةً مالكيّةً حتّى تقتضي التسلّط على العين . وأمّا ما أفاده قدس سره في الفرق بين الحرّ وغيره من أنَّ إجارة الحرّ تقتضي عدم الاستيلاء ؛ لعدم إمكان أن يدخل تحت اليد ، فغير واضحٍ ؛ وذلك لأنَّ الحرّ قد يقع تحت الاستيلاء ؛ فإنَّ الأسير والمحبوس تحت اليد والاستيلاء عرفاً وواقعاً . وأمّا بناءً على ما ذكره من الفرق فلو أسر الإنسان حرّاً وعبداً ، كان مسلّطاً على العبد دون الحرّ . وأمّا لو كان مراده من التفريق هو الضمان وثبوته في هذا المورد دون ذاك فهذا أمرٌ آخر ، ولولا أنَّ الفقهاء لم يتعرّضوا لذلك وانصراف قاعدة اليد عنه ، لقلنا بضمان الحرّ ؛ فإنَّ من دعا إنساناً حرّاً إلى بيته كان ضامناً له حتّى يرجع إلى منزله ، والشارع قد عيّن مقدار ضمان الحرّ بالدية ، والحرّيّة والعبوديّة لا مدخليّة لهما في كون الشخص تحت اليد ، ولا في أخذه وأسره ، وليس هذا فرقاً بين الحرّ والعبد والدابّة . فقد اتّضح : أنَّه ليس في ماهيّة الإجارة اقتضاء التسليم والتسليط . نعم ، في بعض الموارد يوجد تعارفٌ في التسليم ، وفي مثل هذه الموارد لو اشترط عدم التسليم ، لم يكن الشرط مخالفاً لمقتضى الإجارة بنظر العقلاء . الأمر الثالث : عدم ضمان المستأجر وبناءً على ما تقدَّم من عدم اقتضاء الإجارة للتسليم والتسليط ، فلو سلَّم المؤجّر العين للمستأجر ، فتارةً نفرض أنَّ المؤجّر يعرف الحكم - أعني :