تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
104
كتاب البيع
غير المضمون مجرّد التسليم فقط ، فإنَّه يرد عليه أنَّ مجرّد التسليم في باب البيع مجّاني أيضاً ، مع أنَّ في فاسده ضماناً . وأمّا ما يُقال من أنَّ التسليم من قبيل الدواعي ، فيشمل الصحيح والفاسد مطلقاً « 1 » ، فلا يتمّ عرفاً ولا عقلًا ؛ فإنَّه لو علم أنَّه عقدٌ فاسدٌ لما سلّمه ؛ وذلك لأنَّ التسليم لأجل الوفاء بالعقد ، والوفاء إنَّما يصحّ في العقود الصحيحة . وليس له رضا مطلقٌ بالتسليم والتصرّف ، وإن سلّمه بتخيّل أنَّه ملزمٌ بمقتضى العقد . وعليه فتوهّم إطلاق الرضا لا عبرة به . وثالثاً : أنَّ دعوى عدم الأولويّة فغير سديدةٍ ؛ لأنَّ تسليم العين في الفاسد وقع بتخيّل تعلّق حقّ الغير في ماله وأنَّ للناس حقّاً في ماله ، ثمَّ انكشف عدمه ، ومثل هذا لا يخرج عن عموم اليد : لا تخصّصاً ولا تخصيصاً ، فالأولويّة ثابتةٌ في العقود الصحيحة والفاسدة بلا إشكالٍ . إذن لابدَّ من أن يكون في الفاسد من العقود ضمانٌ ، كما في الرهن والإجارة ، وما ذكره الشيخ قدس سره غير تامٍّ . النقض على عكس القاعدة هذا وأشكل جماعةٌ بالنقض على عكس القاعدة - أعني : ما لا يُضمن بصحيحه لا يُضمن بفاسده - بموارد عديدةٍ « 2 » كما يلي :
--> ( 1 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 331 : 1 ، قاعدة ما لا يضمن ، قوله : والأقوى عدم الضمان ، فالقاعدة غير مخصّصةٍ . . . واستحقاق التسليم مأخوذٌ بنحو الداعي لا بنحو العنوانيّة . ( 2 ) من الموارد التي نُقض بها على عكس القاعدة النكاح الدائم والمتعة الفاسدين ، وبيع الغاصب مال الغير ، واشتراء الصبي والمجنون وهبتهما وعاريتهما ، وضمان الصيد الذي استعاره المحرم . وسيأتي البحث عن بعضها ( أُنظر : منية الطالب 271 : 1 - 272 ، المكاسب والبيع 313 : 1 ، مبحث النقض على عكس القاعدة ) .