تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
100
كتاب البيع
المالك وحفظ ماله ، فشرط عدم الضمان في مورده غير مخالفٍ للشرع ؛ لأنَّ الحكم جعل لمصلحة ومراعاة المالك على ما يفهمه العقلاء ، وهم لا يفهمون أنَّ المالك إذا رفع يده عن الحكم كان مخالفاً له ، فالأدلّة منصرفةٌ عن مورد الاشتراط برضا المالك . وهذا نظير ما ذكره المحقّقون في قاعدتي « لاحرج » و « لا ضرر » من أنَّه إذا أقدم لاتشمله القاعدة ، وهو وإن لم يكن صحيحاً هناك ، ولكن يمكن القول بصحّته في المقام . ويدلّ عليه جملةٌ من الروايات ، كالروايات الدالّة على جواز الشرط في العارية ؛ فإنَّها تدلّ على جواز شرط الضمان فيما لا ضمان مع عدمه ، وجواز شرط عدم الضمان فيما فيه الضمان ، كالروايات الواردة في عارية الذهب والفضّة . ففي صحيحة عبد الله بن سنان ، قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : « لا تُضمن العارية إلّا أن يكون قد اشترط فيها ضمانٌ ، إلّا الدنانير ؛ فإنَّها مضمونةٌ وإن لم يشترط فيها ضماناً » « 1 » . وفي حسنة زرارة ، قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : العارية مضمونةٌ ؟ فقال : « جميع ما استعرته فتوى « 2 » ، فلا يلزمك [ ما ] تواه إلّا الذهب والفضّة ؛
--> ( 1 ) الكافي 238 : 5 ، ح 2 ، باب ضمان العارية والوديعة ، وسائل الشيعة 96 : 19 ، ح 1 ، باب ثبوت الضمانات في كارية الذهب والفضّة . ورواها الشيخ بإسناده عن عبد الله بن مسكان ، كما في تهذيب الأحكام 183 : 7 ، ح 804 ، باب العارية . ( 2 ) توى : هلاك المال والضياع والخسارة . ( أُنظر : الصحاح 2290 : 6 ، المصباح المنير : 79 ، مادّة : توى ) .