السيد محمد الصدر
179
فقه الموضوعات الحديثة
مستندات تمثل بضاعة منقولة أو معدة للنقل . وهو نوع من الكفالة للمصدّر الخارجي . وسنعقد لهذه المعاملة عنواناً مستقلًا بعونه تعالى . أقول : يختلف الضمان المصرفي هذا عن الضمان بالمعنى الفقهي ، فان ذلك الضمان يحتوي على معنيين رئيسيين : الأول : ضمان إحضار شخص معين أمام القضاء لصالح المدعي ، ويسمى بالكفالة أيضاً . الثاني : نقل ما في ذمة مدين إلى ذمة شخص آخر ، يتعهد بدفع الدين عن صاحبه . وهذا أقرب إلى معنى الضمان المصرفي ، فان كليهما يؤخذ بمنزلة الرهن المالي . غير أن الضمان الفقهي يتضمن اشتغال ذمة الضامن ، بمعنى انتقال ما في ذمة المضمون إلى ذمته ، بخلاف الضمان المصرفي فإنه يحتوي على مجرد حصول الضمان والتعهد بالدفع من دون تعرض إلى اشتغال الذمة . وهو جائز فقهياً ، بمعنى ان إنجازه غير محرم ، ولكنه ليس بواجب ، ولكن هل يصلح ضماناً حقيقياً للأمر به ( الدائن ) . فيه إشكال . ولذا لا يصلح من الناحية الفقهية ان يكون بمنزلة العين المرهونة ، كوثيقة شرعية على الدين ، ولا يجب على المضمون له ان يسحب من المال المضمون به ، ولو سحب وقبضه ، فهو من مجهول المالك . وحكمه ما سبق من وجوب القبض الشرعي . وهل يفي ذلك بما في ذمة المدين ؟ فيه إشكال ، إلا أن الأرجح أخلاقياً إبراء الذمة باعتبار انه قبض بمقدار كميته . هذا بالنسبة إلى المصارف المجهولة المالك . وأما المصارف الشخصية المحللة ، وكذلك الأشخاص العاديين ، فهل يسري عليهم حكم الضمان هذا ؟ الظاهر عدم نفوذه ، إلا إذا اشترط في عقد لازم . وإذا لزمه ذلك كان ما يدفعه وفاء لما في ذمة المدين . وله ان يرجع به على الدائن ان كان الضمان بطلبه ، وإلا لم يجب عليه الدفع .