السيد محمد الصدر
175
فقه الموضوعات الحديثة
منه ، وقد ذكرنا الوجه في منعه . واما كمبيالة المجاملة ، فهي ليست ديناً حقيقياً ، بل هي معاملة صورية بحتة يراد بها نفع المدين فيها . والمصرف لا يدفع قيمتها من رصيد أحد من عملائه ، بل من الأموال المنتسبة إليه . ومعه ، فلا يجوز بيع مثل هذه الكمبيالة على المصرف لا بقيمتها ، ولا بأقل ولا بأكثر إذا كان المصرف شخصياً . نعم ، يجوز سحب مبلغها من المصرف ، لا بعنوان البيع . بل إذا كان المصرف شخصياً ، كان دفعه للمدين إذناً بالتصرف بالمال . وإن كان المال مجهول المالك ، أمكن للفرد قبضه ، وتطبيق الحكم الشرعي عليه . واما إذا كان السحب من أموال ( رصيد ) الدائن ، فهل يصبح الساحب بذلك مديناً للآمر ( صاحب الرصيد ) ، الظاهر ذلك ، لأنه يتسبب إلى نقصان إيداعاته المصرفية على أي حال . إلا أن ينوي الأمر دفع المال مجاناً أو يبريء ذمته منه . هذا . والكمبيالة ، بمنزلة الشيك ، يمكن التعامل بها بما تحمل من المالية ، وفي حدود القبول المصرفي لها . بأي نوع من التعامل بيعاً أو إجارة أو غيرهما ، سواء قبضت نقداً أو سجلت من حساب الشخص المتعامل . ( 705 ) بيع وشراء الأسهم . لا يعني السهم في الأصل اقتصادياً إلا ما يملكه الفرد الحقيقي أو المعنوي في مؤسسة ما كمصرف أو شركة أو صندوق مالي ونحوها ، وهو معنى لغوي صحيح مأخوذ من سهم الوارث من تركة مورثه ( الميت ) أي حصته منها . إلا أن الأمر تطور عن ذلك بمقدار ما ، حيث أصبحت الشركات تطبع أوراقاً مالية ذات قيمة محددة ، فيكون مشتريها مشاركاً بتلك الشركة بمقدار هذه الحصة ، فتسمى الورقة سهماً ، ويقوم الفرد بشراء السهم أي الورقة نفسها . والسهم واقعياً واقتصادياً ، إنما هو الثمن الذي يدفعه ليساهم في الشركة ، وتكون هذه الورقة له ( سنداً ) على الشراء . ومن هنا قالوا : الأسهم والسندات .