السيد محمد الصدر
174
فقه الموضوعات الحديثة
مطابقة للشروط المتفق عليها حال العقد ، فهي حجة أيضاً بهذا الاعتبار . واما إذا اتفقا على تغيير الشروط كتغير التاريخ أو غيره ، لم يكن معتبراً ، بل المعتبر ما ذكر في العقد ، فمثلًا لو كان الدين مؤجلًا واعتبرته الكمبيالة حالياً ، لم يجب على المدين الدفع حالًا ، والاعتبار بالشروط المتفق عليها في العقد . وأما بالنسبة إلى بيع الكمبيالة على المصرف ، فالمشهور انه ان كان بثمن حال جاز . وان كان بثمن مؤجل لم يجز ، لأنه يكون من قبيل بيع الدين بالدين وهو غير جائز . إلا أن الصحيح هو التفصيل بين ما إذا كانت أموال المصرف من مجهول المالك ، وما إذا كانت أموال شخصية محللة . فعلى الأول يجوز مطلقاً ، وعلى الثاني لا يجوز مطلقاً على الأحوط لأن النقد يقيم بالذهب فيعود التبديل إلى المعاوضة بين مقدارين متفاوتين من الذهب وهو ربا محرم ، وإن كان نقداً . وأما كون بيع الكمبيالة وفاء لما في ذمة المدين ، فهو متوقف على أن يكون المقبوض مالًا مملوكاً شخصياً حلالًا . واما إذا كان المال مجهول المالك ، فلا يصلح لذلك . ومعه ، يبقى المدين مشغول الذمة لدائنه ، وإن قبض الدائن المال ، إلا أن الأرجح له ان يبريء ذمته باعتبار انه قبض ما يساويها من المال . ثم إن دفع المدين بمقدار دينه إلى المصرف الذي تكون أمواله مجهولة المالك عادة . لا يبريء ذمة المدين ما لم يبرئه الدائن . نعم ، لو كان المصرف مصرفاً شخصياً محلل المال ، أمكن القول بذلك ، ولو باعتباره يقبض المال بالوكالة عن الدائن . واما بيع الدائن كمبيالته على المصرف ، فهو راجع إلى رضائه بأقل من دينه مع تقديم وقته ، فيكون صحيحاً من هذه الجهة . وأما الفرق الذي يصل إلى المصرف بهذا الاعتبار ، فهو لا يخلو من إشكال باعتبار تبديل مال أقل بأكثر